فصل فأما النائب غير المستأجر فما لزمه من الدماء بفعل محظور فعليه في ماله
لأنه لم يؤذن له في الجناية فكان موجبها عليه كما لو لم يكن نائبا ودم المتعة والقران إن أذن له في ذلك على المستنيب
لأنه أذن في سببهما وإن لم يؤذن له فعليه
لأنه كجنايته ودم الإحصار على المستنيب
لأنه التخلص من مشقة السفر فهو كنفقة الرجوع
وإن أفسد حجه فالقضاء عليه ويرد ما يأخذ
لأن الحجة لم تجزىء عن المستنيب لتفريطه وجنايته وكذلك إن فاته الحج بتفريطه وإن فات بغير تفريط احتسب له بالنفقة
لأنه لم يفت بفعله فلم يكن مخالفا كما لو مات
وإن قلنا بوجوب القضاء
فهو عليه في نفسه كما لو دخل في حج ظن أنه عليه ولم يكن ففاته
فصل وإذا سلك النائب طريقا يمكنه سلوك أقرب منه ففاضل النفقة في ماله وإن تعجل عجلة يمكنه تركها فكذلك وإن أقام بمكة أكثر من مدة القصر بعد إمكان السفر للرجوع أنفق من مال نفسه
لأنه غير مأذونه له فيه
فأما من لا يمكنه الخروج قبل ذلك
فله النفقة لأنه مأذون له فيه وله نفقة الرجوع وإن أقام بمكة سنين ما لم يتخذها دارا
فإن اتخذها دارا ولو ساعة لم يكن له نفقة رجوعه لأنه صار بنية الإقامة مكيا فسقطت نفقته فلم تعد وإن مرض في الطريق فعاد فله نفقة رجوعه لأنه لا بد له منه حصل بغير تفريطه فأشبه ما لو قطع عليه الطريق أو أحصر وإن قال خفت أن أمرض فرجعت فعليه الضمان
لأنه متوهم
وعن أحمد فيمن مرض في الكوفة فرجع يرد ما أخذ
وفي جميع ذلك إذا أذن له في النفقة
فله ذلك
لأن المال للمستنيب فجاز ما أذن فيه وإن شرط أحدهما أن الدماء الواجبة عليه على غيره لم يصح الشرط
لأن ذلك من موجبات فعله أو الحج الواجب عليه فلم يجز شرطه على غيره كما لو شرطه على أجنبي
فصل يجوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة والمرأة عن الرجل والمرأة في الحج في قول عامة أهل العلم لا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن بن صالح فإنه كره حج المرأة عن الرجل قال ابن المنذر هذه غفلة عن ظاهر السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن تحج عن أبيها وعليه يعتمد من أجاز حج المرء عن غيره وفي الباب حديث أبي رزين وأحاديث سواه
فصل ولا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه فرضا كان أو تطوعا
لأنها عبادة تدخلها النيابة فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه كالزكاة فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن واجبا كان أو تطوعا
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت
وقد علم أنه لا إذن له وما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة
فعلى هذا كل ما يفعله النائب عن المستنيب مما لم يؤمر به مثل أن يؤمر بحج فيعتمر أو بعمرة فيحج يقع عن الميت
لأنه يصح عنه من غير إذنه ولا يقع عن الحي لعدم إذنه فيه ويقع عمن فعله
لأنه لما تعذر وقوعه عن المنوي عنه وقع عن نفسه كما لو استنابه رجلان فأحرم عنهما جميعا وعليه رد النفقة
لأنه لم يفعل ما أمر به فأشبه ما لو لم يفعل شيئا