تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرأس

فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام

وقال في رواية الأثرم إن شاء اعتمر في كل شهر

وقال بعض أصحابنا يستحب الإكثار من الاعتمار

وأقوال السلف وأحوالهم تدل على ما قلناه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينهما وإنما نقل عنهم إنكار ذلك

والحق في اتباعهم

قال طاوس الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أو يعذبون قيل له فلم يعذبون قال لأنه يدع الطواف بالبيت ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء

وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر في أربع سفرات لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة ولا أحد ممن معه

ولم يبلغنا أن أحدا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد معه إلا عائشة حين حاضت فأعمرها من التنعيم

لأنها اعتقدت أن عمرة قارنها بطلت

ولهذا قالت يا رسول الله يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحجة فأعمرها لذلك ولو كان في هذا فضل لما اتفقوا على تركه

فصل وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة في رمضان تعدل حجة متفق عليه قال أحمد من أدرك يوما من رمضان

فقد أدرك عمرة رمضان

وقال إسحاق يعني هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن وقال أنس حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة واعتمر أربع عمر

واحدة في ذي القعدة وعمرة الحديبية وعمرة مع حجته وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة حنين

وهذا حديث حسن صحيح متفق عليه

وقال أحمد حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع

قال وروي عن مجاهد أنه قال حج قبل ذلك حجة أخرى

وما هو يثبت عندي

وروي عن جابر قال حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر وهذا حديث غريب

فصل وروي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه متفق عليه وهو في الموطأ

| مسألة قال ( فإن كان مريضا لا يرجى برؤه أو شيخا لا يستمسك على الراحلة أقام من يحج عنه ويعتمر وقد أجزأ عنه وإن عوفي )

وجملة ذلك أن من وجدت فيه شرائط وجوب الحج وكان عاجزا عنه لمانع مأيوس من زواله كزمانة أو مرض لا يرجى زواله أو كان نضو الخلق لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة

والشيخ الفاني

ومن كان مثله متى وجد من ينوب عنه في الحج وما لا يستنيبه به لزمه ذلك

وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا حج عليه إلا أن يستطيع بنفسه

ولا أرى له ذلك لأن الله تعالى قال من استطاع إليه سبيلا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٩١