فصل ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام
لأنه استعمال له في غير ما هو له
فأشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه وقد جاء لا تناظروا بكتاب الله قيل
معناه لا تتكلم به عند الشيء تراه كأن ترى رجلا قد جاء في وقته فتقول ثم جئت على قدر يا موسى طه 20 أو نحوه ذكر أبو عبيدة نحو هذا المعنى
| مسألة قال ( ولا بأسن أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح )
وإنما كان كذلك
لأن الاعتكاف عبادة لا تحرم الطيب فلم تحرم النكاح كالصوم ولأن النكاح طاعة وحضورخه قربة ومدته لا تتطاول فيتشاغل به عن الاعتكاف
فلم يكره فيه كتشميت العاطس ورد السلام
فصل ولا بأس أن يتنظف بأنواع التنظف
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرجل رأسه وهو معتكف وله أن يتطيب ويلبس الرفيع من الثياب وليس ذلك بمستحب قال أحمد لا يعجبني أن يتطيب وذلك لأن الاعتكاف عبادة تختص مكانا فكان ترك الطيب فيها مشروعا كالحج وليس ذلك بمحرم لأنه لا يحرم اللباس ولا النكاح فأشبه الصوم
فصل ولا بأس أن يأكل المعتكف في المسجد ويضع سفرة يسقط عليها ما يقع منه كيلا يلوث المسجد ويغسل يده في الطست ليفرغ خارج المسجد ولا يجوز أن يخرج لغسل يده
لأن له من ذلك بدا وهل يكره تجديد الطهارة في المسجد فيه روايتان إحداهما لا يكره لأن أبا العالية قال حدثني من كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم قال أما ما حفظت لكم منه أنه كان يتوضأ في المسجد وعن ابن عمر أنه قال كان يتوضأ في المسجد الحرام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء وعن ابن سيرين قال كان أبو بكر وعمر والخلفاء يتوضؤون في المسجد وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس وابن جريج
والأخرى يكره لأنه لا يسلم من أن يبصق في المسجد أو يتمخط والبصاق في المسجد خطيئة ويبل من المسجد مكانا يمنع المصلين من الصلاة فيه وإن خرج من المسجد للوضوء وكان تجديدا بطل لأنه خروج لما له منه بد وإن كان وضوءا من حدث لم يبطل
لأن الحاجة داعية إليه سواء كان في وقت الصلاة أو قبلها لأنه لا بد من الوضوء للمحدث وإنما يتقدم عن وقت الحاجة إليه لمصلحة وهوكونه على وضوء وربما يحتاج إلى صلاة النافلة به
فصل إذا أراد أن يبول في المسجد في طست لم يبح له ذلك لأن المساجد لم تبن لهذا وهو مما يقبح ويفحش ويستخفى به فوجب صيانة المسجد عنه كما لو أراد أن يبول في أرضه ثم يغسله وإن أراد الفصد أو الحجامة فيه فكذلك ذكره القاضي
لأنه إراقة نجاسة في المسجد فأشبه البول فيه وإن دعت إليه حاجة كبيرة خرج من المسجد ففعله وإن استغنى عنه لم يكن له الخروج إليه كالمرض الذي يمكن احتماله