تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرج لواجب كجهاد تعين أو آداء شهادة واجبة فلا كفارة عليه

لأنه خروج واجب لحق الله تعالى

فلم يجب به شيء كالمرأة تخرج لحيضها أو نفاسها وحمل كلام الخرقي على أنه يبني على ما مضى دون إيجاب الكفارة وظاهر كلام الخرقي أن عليه كفارة

لأن النذر كاليمين ومن حلف على فعل شيء فحنث لزمته الكفارة سواء كان لعذر أو غيره وسواء كانت المخالفة واجبة أو لم تكن ويفارق صوم رمضان

فإن الإخلال به والفطر فيه لغير عذر لا يوجب الكفارة ويفارق الحيض فإنه يتكرر ويظن وجوده في زمن النذر فيصير كالخروج لحاجة الإنسان وكالمستثنى بلفظه

| مسألة ( والمعتكف لا يتجر ولا يتكسب بالصنعة )

وجملته أن المعتكف لا يجوز له أن يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه

قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول المعتكف لا يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه طعام أو نحو ذلك

فأما التجارة والأخذ والعطاء فلا يجوز شيء من ذلك

وقال الشافعي لا بأس أن يبيع ويشتري ويخيط ويتحدث ما لم يكن مأثما

ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البيع والشراء في المسجد رواه الترمذي وقال حديث حسن ورأى عمران القصير رجلا يبيع في المسجد فقال يا هذا إن هذا سوق الآخرة فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا وإذا منع من البيع والشراء في غير حال الاعتكاف ففيه أولى

فأما الصنعة فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز منها ما يكتسب به

لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء ويجوز ما يعمله لنفسه كخياطة قميصه ونحوه وقد روى المروذي قال سألت أبا عبد الله عن المعتكف ترى له أن يخيط قال لا ينبغي له أن يعتكف إذا كان يريد أن يفعل

وقال القاضي لا تجوز الخياطة في المسجد سواء كان محتاجا إليها أو لم يكن قل أو كثر

لأن ذلك معيشة أو تشغل عن الاعتكاف

فأشبه البيع والشراء فيه والأولى أن يباح له ما يحتاج إليه من ذلك إذا كان يسيرا مثل أن ينشق قميصه فيخيطه أو ينحل شيء يحتاج إلى ربطه فيربطه

لأن هذا يسير تدعو الحاجة إليه

فجرى مجرى لبس قميصه وعمامته وخلعهما

فصل يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى ونحو ذلك من الطاعات المحضة ويجتنب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال ولا يكثر الكلام لأن من كثر كلامه كثر سقطه وفي حديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش

فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى

ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك

لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحظوره وعكسه الوطء ولا بأس بالكلام لحاجته ومحادثة غيره فإن صفية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنها صفية بنت حيي

فقالا سبحان الله يا رسول الله فقال إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٧٥