تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجماعة

فأشبه المرأة وإن اعتكف اثنان في مسجد لا تقام فيه جماعة

فأقاما الجماعة فيه صح اعتكافهما

لأنهما أقاما الجماعة فأشبه ما لو أقامها فيه غيرهما

فصل وللمرأة أن تعتكف في كل مسجد

ولا يشترط إقامة الجماعة فيه

لأنها غير واجبة عليها

وبهذا قال الشافعي وليس لها الاعتكاف في بيتها

وقال أبو حنيفة والثوري لها الاعتكاف في مسجد بيتها وهو المكان الذي جعلته للصلاة منه واعتكافها فيه أفضل

لأن صلاتها فيه أفضل

وحكي عن أبي حنيفة أنها لا يصح اعتكافها في مسجد الجماعة

لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى أبنية أزواجه فيه وقال البر تردن ولأن مسجد بيتها موضع فضيلة صلاتها

فكان موضع اعتكافها كالمسجد في حق الرجل

ولنا قوله تعالى تباشروهن وأنتم عاكفون في البقرة 187

والمراد به المواضع التي بنيت للصلاة فيها وموضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد

لأنه لم يبن للصلاة فيه وإن سمي مسجدا كان مجازا

فلا يثبت له أحكام المساجد الحقيقية

كقول النبي صلى الله عليه وسلم وجعلت لي الأرض مسجدا ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذنه في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن ولو لم يكن موضعا لاعتكافهن لما أذن فيه

ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لدلهن عليه ونبههن عليه

ولأن الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في حق الرجل فيشترط في حق المرأة كالطواف وحديث عائشة حجة لنا لما ذكرنا

وإنما كره اعتكافهن في تلك الحال حيث كثرت أبنيتهن

لما رأى من منافستهن فكرهه منهن خشية عليهن من فساد نيتهن وسوء المقصد به

ولذلك قال البر تردن منكرا لذلك أي لم تفعلن ذلك تبررا

ولذلك ترك الاعتكاف لظنه أنهن يتنافسن في الكون معه

ولو كان للمعنى الذي ذكروه لأمرهن بالاعتكاف في بيوتهن

ولم يأذن لهن في المسجد

وأما الصلاة فلا يصح اعتبار الاعتكاف بها

فإن صلاة الرجل في بيته أفضل

ولا يصح اعتكافه فيه

فصل ومن سقطت عنه الجماعة من الرجال كالمريض إذا أحب أن يعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعة ينبغي أن يجوز له ذلك

لأن الجماعة ساقطة عنه

فأشبه المرأة ويحتمل أن لا يجوز له ذلك

لأنه من أهل الجماعة فأشبه من تجب عليه

ولأنه إذا التزم الاعتكاف وكلفه نفسه

فينبغي أن يجعله في مكان تصلي فيه الجماعة ولأن من التزم ما لا يلزمه لا يصح بدون شروطه كالمتطوع بالصوم والصلاة

فصل وإذا اعتكفت المرأة في المسجد استحب لها أن تستتر بشيء

لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما أردن الاعتكاف أمرن بأبنيتهن فضربن في المسجد

لأن المسجد يحضره الرجال وخير لهم وللنساء أن لا يرونهن ولا يرينهم

وإذا ضربت بناء جعلته في مكان لا يصلي فيه الرجال لئلا تقطع صفوفهم ويضيق عليهم ولا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٦٧