عليه الثاني أن الحديث دل على صحة الوجه الآخر
| مسألة قال ( وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان )
اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة فروي عنه مثل ما نقل الخرقي اختارها أكثر شيوخ أصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر وبه قال بكر بن عبد الله و أبو عثمان النهدي و ابن أبي مريم و مطرف و ميمون بن مهران و طاوس و مجاهد
وروي عنه أن الناس تبع للإمام فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهذا قول الحسن و ابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون قيل معناه أن الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن أحمد رواية ثالثة لا يجب صومه ولا يجزئه عن رمضان إن صامه وهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة و مالك و الشافعي ومن تبعهم لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه البخاري وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين رواه مسلم وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك متفق عليه وهذا يوم شك ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه بالشك
ولنا ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له قال نافع كان ابن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما بعث من ينظر له الهلال فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما رواه أبو داود ومعنى اقدروا له أي ضيقوا له العدد من قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه الطلاق 7 أي ضيق عليه وقوله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر الإسراء 30
والتضيق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوما وقد فسره ابن عمر بفعله وهو راويه وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتابعين وروى عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا وفي لفظ أصمت من سرر هذا الشهر شيئا قال لا قال فإذا أفطرت فصم يومين متفق عليه وسرر الشهر آخره ليال يستسر الهلال فلا يظهر ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنه من غير رمضان فوجب الصوم كالطرف الآخر