تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في العبادة فلم تقبل فيه إلا شهادة اثنين كسائر الشهور وهذا يفارق الخبر

لأن الخبر يقبل فيه قول المخبر مع وجود المخبر عنه وفلان عن فلان وهذا لا يقبل فيه ذلك فافترقا

فصل ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة النساء المنفردات وإن كثرن وكذلك سائر الشهور

لأنه مما طلع عليه الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال

فأشبه القصاص وكان القياس يقتضي مثل ذلك في رمضان ولكن تركناه احتياطا للعبادة

فصل وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال أفطروا وجها واحدا وإن صاموا بشهادة واحد فلم يرو الهلال ففيه وجهان أحدهما لا يفطرون لقوله عليه السلام وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا ولأنه فطر فلم يجز أن يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال

والثاني يفطرون

وهو منصوص الشافعي ويحكى عن أبي حنيفة لأن الصوم إذا وجب وجب الفطر لاستكمال العدة بالشهادة وقد يثبت تبعا ما لا يثبت أصلا بدليل أن النسب لا يثبت بشهادة النساء وتثبت بها الولادة فإذا ثبتت الولادة ثبت النسب على وجه التبع للولادة كذا ها هنا وإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا وجها واحدا

لأن الصوم إنما كان على وجه الاحتياط فلا يجوز الخروج منه بمثل ذلك والله أعلم

| مسألة قال ( ولا يفطر إذا رآه وحده )

وروي هذا عن مالك والليث وقال الشافعي يحل له أن يأكل حيث لا يراه أحد

لأنه يتيقنه من شوال

فجاز له الأكل كما لو قامت به بينة

ولنا ما روى أبو رجاء عن أبي قلابة أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صياما

فأتيا عمر

فذكرا ذلك له

فقال لأحدهما أصائم أنت فقال بل مفطر

قال ما حملك على هذا قال لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال وقال للآخر قال أنا صائم قال ما حملك على هذا قال لم أكن لأفطر والناس صيام فقال للذي أفطر لولا مكان هذا لأوجعت رأسك

ثم نودي في الناس أن اخرجوا أخرجه سعيد عن ابن علية عن أيوب عن أبي رجاء وإنما أراد ضربه لإفطاره برؤيته ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده وقالت عائشة إنما يفطر يوم الفطر الإمام وجماعة المسلمين ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما

فكان إجماعا ولأنه يوم محكوم به من رمضان فلم يجز الفطر فيه كاليوم الذي قبله وفارق ما إذا قامت البينة

فإنه محكوم به من شوال بخلاف مسألتنا

وقولهم إنه يتيقن أنه من شوال

قلنا لا يثبت اليقين

لأنه يحتمل أن يكون الرائي خيل إليه

كما روي أن رجلا في زمن عمر قال لقد رأيت الهلال فقال له امسح عينيك فمسحها ثم قال له تراه قال لا قال لعل شعرة من حاجبك تقوست على عينك فظننتها هلالا أو ما هذا معناه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٤٩