الحيض قد استدل بعض أهل العلم بقول الله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة 187 فلما أباح المباشرة إلى تبين الفجر علم أن الغسل إنما يكون بعده
| مسألة قال ( والحامل إذا خافت على جنينها والمرضع على ولدها أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا )
وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب
لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافا
لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم وهذا يروى عن ابن عمر وهو المشهور من مذهب الشافعي وقال الليث الكفارة على المرضع دون الحامل وهو إحدى الروايتين عن مالك لأن المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل ولأن الحمل متصل بالحامل
فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها وقال عطاء والزهري والحسن وسعيد بن جبير والنخعي وأبو حنيفة لا كفارة عليهما
لما روى أنس بن مالك رجل من بني كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام والله لقد قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أو كليهما رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن ولم يأمره بكفارة ولأنه فطر أبيح لعذر
فلم يجب به كفارة كالفطر للمرض
ولنا قول الله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين البقرة 184 وهما داخلتان في عموم الآية
قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود وروي ذلك عن ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة
فوجبت به الكفارة كالشيخ وخبرهم لم يتعرض للكفارة فكانت موقوفة على الدليل كالقضاء
فإن الحديث لم يتعرض له والمريض أخف حالا من هاتين لأنه يفطر بسبب نفسه
إذا ثبت هذا فإن الواحب في إطعام المسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير والخلاف فيه كالخلاف في إطعام المساكين في كفارة الجماع
إذا ثبت هذا فإن القضاء لازم لهما وقال ابن عمر وابن عباس لا قضاء عليهما
لأن الآية تناولتهما وليس فيها إلا الإطعام ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم
ولنا إنهما يطيقان القضاء
فلزمهما كالحائض والنفساء والآية أوجبت الإطعام ولم تتعرض للقضاء
فأخذناه من دليل آخر والمراد بوضع الصوم وضعه في مدة عذرهما كما جاء في حديث عمرو بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم