يرفع حكم الجماع بالكلية
الثاني أن الصيام تطول مدته فيشق إلزامه الجمع بينه وبين العتق بخلاف الوضوء والتيمم
| مسألة قال ( فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير )
لا نعلم بين أهل العلم خلافا في دخول الإطعام في كفارة الوطء في رمضان في الجملة
وهو مذكور في الخبر
والواجب فيه إطعام ستين مسكينا في قول عامتهم وهو في الخبر أيضا ولأنه إطعام في كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكان إطعام ستين مسكينا ككفارة الظهار
واختلفوا في قدر ما يطعم كل مسكين
فذهب أحمد إلى أن لكل مسكين مدبر
وذلك خمسة عشر صاعا أو نصف صاع من تمر أو شعير فيكون الجميع ثلاثين صاعا وقال أبو حنيفة من البر لكل مسكين نصف صاع ومن غيره صاع لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر فأطعم وسقا من تمر رواه أبو داود
وقال أبو هريرة يطعم مد من أي الأنواع شاء وبهذا قال عطاء والأوزاعي والشافعي
لما روى أبو هريرة في حديث المجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمكتل من تمر قدره خمسة عشر صاعا
فقال خذ هذا فأطعمه عنك رواه أبو داود
ولنا ما روى أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي زيد المدني قال جاءت امرأة من بني بياضة بنصف بنصف وسق شعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمظاهر أطعم هذا
فإن مدي شعير مكان مد بر ولأن فدية الأذى نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف
فكذا هذا
والمد من البر يقوم مقام نصف صاع من غيره
بدليل حديثنا ولأن الإجزاء بمد منه قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وزيد
ولا مخالف لهم في الصحابة
وأما حديث سلمة بن صخر فقد اختلف فيه
وحديث أصحاب الشافعي يجوز أن يكون الذي أتي به النبي صلى الله عليه وسلم قاصرا عن الواجب فاجتزىء به لعجز المكفر عما سواه
فصل فإن أخرج من الدقيق أو السويق أجزاء
لما ذكرناه فيما تقدم
وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه في أظهر الروايتين
وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قدر ما يجزىء في الدفع بمد أو نصف صاع
وإذا أطعهم لا يعلم أن كل واحد منهم استوفى الواجب له ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين قدر ما يطعمه كل مسكين بما ذكرنا من الأحاديث
وهي مقيدة لمطلق الإطعام المذكور
والمطلق يحمل على المقيد
ولا يعلم أن مسكين استوفى ما يجب له
ولأن الواجب تمليك المسكين طعامه والإطعام إباحة وليس بتمليك
فعلى هذه الرواية إن أفرد لكل مسكين قدر الواجب له فأطعمه إياه نظرت فإن قال له هذا لك تتصرف كيف شئت أجزأه
لأنه قد ملكه إياه
وإن لم يقل له شيئا احتمل أن يجزئه
لأنه قد أطعمه ما يجب له
فأشبه ما لو ملكه
واحتمل أن لا يجزئه
لأنه لم يملكه إياه والرواية الثانية يجزئه أن يجمع ستين مسكينا فيطعمهم
قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن امرأة أفطرت رمضانا ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت
قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما
قال فاجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال