تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نذرا فليبدل فأما إن أتلفه أو تلف بتفريطه فعليه ضمانه

لأنه أتلف واجبا لغيره فضمنه كالوديعة

وإن خاف عطبه أو عجز عن المشي وصحبة الرفاق نحره موضعه وخلى بينه وبين المساكين ولم يبح له أكل شيء منه ولا أحد من صحابته وإن كانوا فقراء ويستحب له أن يضع نعل الهدي المقلد في عنقه في دمه ثم يضرب به صحفته ليعرفه الفقراء فيعلموا أنه هدي

وليس بميتة فيأخذوه

وبهذا قال الشافعي وسعيد بن جبير

وروي عن ابن عمر أنه أكل من هدية الذي عطب ولم يقض مكانه وقال مالك يباح لرفقته ولسائر الناس غير صاحبه أو سائقه ولا يأمر أحدا يأكل منه فإنه أكل أو أمر من أكل أو حز شيئا من لحمه ضمنه

واحتج ابن عبد البر لذلك بما روى هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية بنت كعب صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي قال انحره ثم اغمس قلائده في دمه ثم اضرب بها صفحة عنقه ثم خل بينه وبين الناس قال وهذا صح من حديث ابن عباس وعليه العمل عند الفقهاء

ويدخل في عموم قوله وخل بينه وبين الناس رفقته وغيرهم

ولنا ما روى ابن عباس أن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه البدن ثم يقول إن عطب منها شيء فخشيت عليها فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك رواه مسلم وفي لفظ رواه الإمام أحمد ويخليها والناس ولا يأكل منها وهو ولا أحد من أصحابه وقال سعيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث بثماني عشرة بدنة مع رجل و قال إن ازدحف عليك منها شيء فانحرها ثم أصبغ نعلها في دمها ثم أضرب بها وفي صفحتها ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك وهذا صحيح متضمن للزيادة ومعنى خاص

فيجب تقديمه على عموم ما خالفه

ولا تصح التسوية بين رفقته وبين سائر الناس لأن الإنسان يشفق على رفقته ويحب التوسعة عليهم

وربما وسع عليهم من مؤونته وإنما منع السائق ورفقته من الأكل منها لئلا يقصر في حفظها فيعطبها ليأكل هو ورفقته منها فتلحقه التهمة في عطبها لنفسه ورفقته فحرموها لذلك فإن أكل منها أو باع أو أطعم غنيا أو رفقته ضمنه بمثله لحما وإن أتلفها أو تلفت بتفريطه أو خاف عطبها فلم ينحرها حتى هلكت فعليه ضمانها بما يوصله إلى فقراء الحرم لأنه لا يتعذر عليه إيصال الضمان إليهم بخلاف العاصب وإن أطعم منها فقيرا أو أمره بالأكل منها فلا ضمان عليه

لأنه أوصله إلى المستحق

فأشبه ما لو أطعم فقيرا بعد بلوغه وإن تعيب ذبحه أجزأه وقال أبو حنيفة لا يجزئه إلا أن يحدث العيب به بعد إضجاعه للذبح

ولنا أنه لو عطب لم يلزمه شيء

فالعيب أولى لأن العطب يذهب بجميعه والعيب ينقصه

ولأنه عيب حدث بعد وجوبه

فأشبه ما لو حدث بع إضجاعه وإن تعيب بفعل آدمي فعليه ما نقصه من القيمة يتصدق به وقال أبو حنيفة يباع جميعه ويشتري هدي

وبني ذلك على أنه لا يجزىء

وقد بينا أنه مجزىء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٨٦