وتأثير الصوم في منع حق الزوج يسير
فإنه في النهار دون الليل
ولو حلفت بالحج فله منعها
لأن الحج لا يتعين في نذر اللجاج والغضب بل هو مخير بين فعله والتكفير
فله منعها منه قبل إحرامها بكل حال بخلاف الصوم
والثاني أن الصوم إذا وجب صار كالمنذور بخلاف ما نحن فيه والشروع ها هنا على وجه غير مشروع
فلم يكن له حرمة بالنسبة إلى صاحب الحق
فإما إن كانت الحجة حجة الإسلام ولكن لم تكمل شروطها لعدم الاستطاعة فإنه له منعها من الخروج إليها والتلبس بها
لأنها غير واجبة عليها وإن أحرمت بغير إذنه لم يملك تحليلها لأن ما حرمت به يقع عن حجة الإسلام الواجبة بأصل الشرع كالمريض إذا تكلف حضور الجمعة ويحتمل أن له تحليلها
لأنه فقد شرط وجوبها
فأشبهت حجة الأمة الصغيرة فإنها لما فقدت الحرية أو البلوغ ملك منعها
ولأنها ليست واجبة عليها فأشبهت سائر التطوع
فصل وأما قبل الإحرام فليس للزوج منع امرأته من المضي إلى الحج الواجب عليها إذا كملت شروطه وكانت مستطيعة ولها محرم يخرج معها
لأنه واجب وليس له منعها من الواجبات كما ليس له منعها من الصلاة والصيام وإن تكمل شروطه فله منعها من المضي إليه والشروع فيه ولأنها تفوت حقه بما ليس بواجب عليها
فملك منعها كمنعها من صيام التطوع وله منعها من الخروج إلى الحج التطوع والإحرام به بغير خلاف
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى حج التطوع ولأنه تطوع يفوت حق زوجها
فكان لزوجها منعها منه كالاعتكاف فإنه أذن لها فيه فله الرجوع ما لم تتلبس بإحرامه
فإن تلبست بالإحرام لم يكن له الرجوع فيه ولا تحليلها منه
لأنه يلزم بالشروع فصار كالواجب الأصلي فإن رجع قبل إحرامها ثم أحرمت به فهو كمن لم يأذن وإذ قلنا بتحليلها فحكمها حكم المحصر يلزمها الهدي
فإن لم تجد صامت ثم حلت
فصل وإن أحرمت بواجب فحلق زوجها بالطلاق الثلاث أن لا تحج العام فليس لها أن تحل لأن الطلاق مباح فليس لها ترك فرائض الله خوفا من الوقوع فيه ونقل مهنا عن أحمد أنه سئل عن هذه المسألة فقال قال عطاء الطلاق هلاك هي بمنزلة المحصر وروى عنه ابن منصور أنه أفتى السائل أنها بمنزلة المحصر واحتج بقول عطاء فرواه والله أعلم
ذهب إلى هذا لأن ضرر الطلاق عظيم لما فيه من خروجها من بيتها ومفارقة زوجها وولدها وربما كانت ذلك أعظم عندها من ذهاب مالها وهلاك سائر أهلها ولذلك سماه عطاء هلاكا ولو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع إليه مالها كان ذلك حصرا فها هنا أولى والله أعلم
فصل وليس للوالد منع ولده من الحج الواجب ولا تحليله من إحرامه وليس للوالد طاعته في تركه
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى وله منعه من الخروج إلى التطوع
فإن له منعه من الغزو وهو من فروض الكفايات فالتطوع أولى فإن أحرم بغير إذنه لم يملك تحليله لأنه واجب بالدخول فيه
فصار كالواجب ابتداء أو كالمنذور