تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إفساد الصوم ووجوب الكفارة حكمان يتعلقان بالجماع لا تسقطهما الشبهة

فاستوى فيها العمد والسهو كسائر أحكامه

فصل ولا فرق بين كون الفرج قبلا أو دبرا من ذكر أو أنثى وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في أشهر الروايتين عنه لا كفارة في الوطء في الدبر لأنه لا يحصل به الإحلال ولا الإحصان

فلا يوجب الكفارة كالوطء دون الفرج

ولنا إنه أفسد صوم رمضان بجماع فأوجب الكفارة كالوطء وأما الوطء دون الفرج فلنا فيه منع وإن سلمنا

فلأن الجماع دون الفرج لا يفسد الصوم بمجرده بخلاف الوطء في الدبر

فصل فأما الوطء في فرج البهيمة فذكر القاضي أنه موجب للكفارة

لأنه وطء في فرج موجب للغسل مفسد للصوم

فأشبه وطء الآدمية وفيه وجه آخر لا تجب به الكفارة وذكر أبو الخطاب لأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه

فإنه مخالف لوطء الآدمية في إيجاب الحد على إحدى الروايتين وفي كثير من أحكامه ولا فرق بين كون الموطوءة زوجة أو أجنبية أو كبير أو صغيرة

لأنه إذا وجب بوطء الزوجة فبوطء الأجنبية أولى

فصل ويفسد صوم المرأة بالجماع بغير خلاف نعلمه في المذهب

لأنه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة كالأكل وهل يلزمها الكفارة على روايتين

إحداهما يلزمها

وهو اختيار أبي بكر وقول مالك و أبي حنيفة و أبي ثور و ابن المنذر ولأنها هتكت صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل

والثانية لا كفارة عليها

قال أبو داود سئل أحمد عمن أتى أهله في رمضان أعليها كفارة قال ما سمعنا أن على امرأة كفارة وهذا قول الحسن و الشافعي قولان كالروايتين

ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطىء في رمضان أن يعتق رقبة ولم يأمر في المرأة بشيء مع علمه بوجد ذلك منها

ولأنه حق مال يتعلق بالوطء من بين جنسه فكان على الرجل كالمهر

فصل وإن أكرهت المرأة على الجماع

فلا كفاة عليها رواية واحدة وعليها القضاء

قال مهنا سألت أحمد عن امرأة غصبها رجل نفسها فجامعها أعليها القضاء قال نعم

قلت وعليها كفارة قال لا

وهذا قول الحسن ونحو ذلك قول الثوري و الأوزاعي وأصحاب الرأي وعلى قياس ذلك إذا وطئها نائمة وقال مالك في النائمة عليها القضاء بلا كفارة والمكرهة عليها القضاء والكفارة وقال الشافعي و أبو ثور و ابن المنذر إن كان الإكراه بوعيد حتى فعلت فكقولنا وإن كان إلجاء لم تفطر

وكذلك إن وطئها وهي نائمة ويخج من قول أحمد في رواية ابن القاسم كل أمر غلب عليه الصائم ليس عليه قضاء ولا غيره

أنه لا قضاء عليها إذا كانت ملجأة أو نائمة

لأنها لم يوجد منها يوجد منها فعل فلم تفطر كما لو صب في حلقها ماء بغير اختيارها ووجه الأول أنه جماع في الفرج فأفسد الصوم كما لو أكرهت بالوعيد ولأن الصوم عبادة يفسدها الوطء ففسدت به على كل حال كالصلاة والحج

ويفارق الأكل

فإنه يعذر فيه بالنسيان بخلاف الجماع

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٧