الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله في حديث أم سلمة إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وكذلك قال ابن عباس
قال بعض أصحابنا هذا يبني على الخلاف في الحلق هل هو نسك أو لا فإن قلنا نسك حصل الحل به وإلا فلا
| مسألة قال ( والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة )
الأنملة رأس الأصبع من المفصل الأعلى والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق لا خلاف في ذلك
قال ابن المنذر أجمع على هذا أهل العلم وذلك لأن الحلق في حقهن مثلة وقد روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على نساء حلق إنما على النساء التقصير رواه داود
وعن علي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها وكان أحمد يقول تقصر من كل قرن قدر الأنملة وهو قول ابن عمر والشافعي وإسحاق وأبي ثور وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها قال نعم تجمع شعرها إلى مقدم رأسها ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة والرجل الذي يقصر في ذلك كالمرأة وقد ذكرنا في ذلك خلافا فيم مضى
| مسألة قال ( ثم يزور البيت فيطوف به سعيا وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ثم يصلي ركعتين إن كان مفردا أو قارنا )
وجملة ذلك أنه إذا رمى ونحر وحلق وأفاض إلى مكة طاف طواف الزيارة لأنه يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ويسمى طواف الإفاضة
لأنه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة وهو ركن للحج لا يتم إلا به
لا نعلم فيه خلافا ولأن الله عز وجل قال وليطوفوا بالبيت العتيق قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج
لا خلاف في ذلك بين العلماء
وفيه عند جميعهم قال الله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق وعن عائشة قالت حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية
فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله
فقلت يا رسول الله إنها حائض
قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر قال اخرجوا متفق عليه
فدل على أن هذا الطواف لا بد منه وأنه حابس لمن لم يأت به ولأن الحج أحد النسكين
فكان الطواف ركنا كالعمرة
فصل ولهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء
فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق
لقول جابر في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر وفي حديث عائشة الذي ذكرت فيه حيض صفية قالت فأفضنا يوم النحر وقال ابن عمر أفاض النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر متفق عليهما
فإن أخره إلى الليل فلا بأس
فإن ابن عباس وعائشة رويا إن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل رواهما أبو داود والترمذي وقال في كل واحد منهما حديث