تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترحم على المحلقين ثلاثا على المقصرين مرة ولو لم يكن من المناسك لما دخله التفضيل كالمباحات ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه في جميع حجهم وعمرهم ولم يخلوا به ولو لم يكن نسكا لما داوموا عليه بل لم يفعلوه

لأنه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله وأما أمره بالحل فإنما معناه والله أعلم الحل يفعله لأن ذلك كان مشهورا عندهم فاستغنى عن ذكره ولا يمتنع الحل من العبادة بما كان محرما فيها كالسلام من الصلاة

فصل ويجوز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر أيام النحر

لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى فإن أخره عن ذلك ففيه روايتان

إحداهما لا دم عليه وبه قال عطاء وأبو يوسف وأبو ثور ويشبه مذهب الشافعي

لأن الله تعالى بين أول وقته بقوله ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ولم يتبين آخره

ولم يتبين آخره فمتى أتى به أجزأه كطواف الزيارة والسعي ولأنه نسك أجزأه إلى وقت جواز فعله فأشبه السعي وعن أحمد عليه بتأخيره وهو مذهب أبي حنيفة لأنه نسك أخره عن محله ومن ترك نسكا فعليه دم ولا فرق في التأخير بين القليل والكثير والعامد والساهي وقال مالك والثوري وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن من تركه حتى حل فعليه دم

لأنه نسك فيأتي به في حرام الحج كسائر مناسكه ولنا ما تقدم

فصل والأصلع الذي لا شعر على رأسه يستحب أن يمر الموسى على رأسه روى ذلك عن ابن عمر وبه قال مسروق وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الأصلع يمر الموسى على رأسه وليس ذلك واجبا وقال أبو حنيفة يجب

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فهذا لو كان ذا شعر وجب عليه إزالته وإمرار الموسى على رأسه

فإذا سقط أحدهما لتعذره وجب الآخر

ولنا إن الحلق محله الشعر فسقط بعدمه كما يسقط وجوب غسل العضو في الوضوء بفقده

ولأنه إمرار لو فعله في الإحرام لم يجب به دم

فلم يجب عند التحلل كإمراره على الشعر من غير حلق

فصل ويستحب لمن حلق أو قصر تقليم أظافره والأخذ من شاربه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله

قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم أظفاره وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره وكان عطاء وطاوس والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئا ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه كان ابن عمر يقول للحالق ابلغ العظمين افصل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق رأسه أن يبلغ العظمين

| مسألة قال ( ثم قد حل له كل شيء إلا النساء )

وجملة ذلك أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة ثم حلق حل له كل ما كان محظورا بالإحرام إلا النساء

هذا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٢٤