تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر

وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا

رواه أحمد في المسند وفي هذا بيان للتفريق بين هذه الجمرة وغيرها ولأن رمي هذا الجمرة مما يستحب البداية به في هذا اليوم عند قدومه ولا يسن عندها وقوف ولو سن له المشي إليها اشغله النزول عن البداية بها والتعجيل إليها بخلاف سائرها

فصل ولرمي هذه الجمرة وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس

قال ابن عبد البر أجمع علماء المسلمين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم وقال جابر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس أخرجه مسلم وقال ابن عباس قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد المطلب على أحمرات لنا مع جمع فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبني عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس رواه ابن ماجة

وكان رميها بعد طلوع الشمس يجزىء بالإجماع وكان أولى

وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر

وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي

وأحمد أن يجزىء بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الرأي وإسحاق وابن المنذر وقال مجاهد والثوري و النخعي لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس لما روينا من الحديث

ولنا ما روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر

ثم مضت فأفاضت وروي أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة بعد صلاة الصبح واحتج به أحمد

وقد ذكرنا في حديث أسماء أنها رمت ثم رجعت فصلت الصبح وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن ولأنه وقت للدفع من مزدلفة

وكان وقتا للرمي كبعد طلوع الشمس للأخبار المتقدمة محمولة على الاستحباب وإن أخر الرمي إلى آخر النهار جاز

قال ابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها وإن لم يكن ذلك مستحبا لها وروى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى

قال رجل رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج رواه البخاري

فإن أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد وبهذا قال أبو حنيفة وإسحاق وقال الشافعي ومحمد بن المنذر ويعقوب يرمي ليلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج

ولنا إن ابن عمر قال من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد وقول النبي صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج إنما كان في النهار لأنه سأله في يوم النحر ولا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس

وقال مالك يرمي ليلا وعليه دم

ومرة قال لا دم عليه

فصل ولا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى فإن وقع دونه لم يجزئه في قولهم جميعا

لأنه مأمور بالرمي ولم يرم

وإن طرحها أجزأه

لأنه يسمى رميا

وهذا قول أصحاب الرأي

وقال ابن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢١٩