حتى خرجت ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء
فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف بين يديه ليس بينهما شيء وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد
وكذلك سائر الصلوات في مكة لا يعتبر لها سترة
وقد ذكرنا ذلك
فصل وركعتا الطواف سنة مؤكدة غير واجبة
وبه قال مالك
وللشافعي قولان أحدهما أنهما واجبتان
لأنهما تابعتان للطواف فكانتا واجبتين كالسعي
ولنا قوله عليه السلام خمس صلوات كتبهن الله على العبد من حافظ عليهن كان له عند الله أن يدخله الجنة وهذه ليست منها ولما سأل الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرائض ذكر الصلوات الخمس قال فهل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع ولأنها صلاة لم تشرع لها جماعة فلم تكن واجبة كسائر النوافل والسعي ما وجب لكونه تابعا ولا هو مشروع مع كل طواف ولو طاف الحاج طوافا كثيرا لم يجب عليه إلا سعي واحد فإذا أتى به مع طواف القدوم لم يأت به بعد ذلك بخلاف الركعتين فإنهما يشرعان عقيب كل طواف
فصل وإذا صلى المكتوبة بعد طوافه أجزأته عن ركعتي الطواف
روي نحو ذلك عن ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير وإسحاق وعن أحمد أنه يصلي ركعتي الطواف بعد المكتوبة قال أبو بكر عبد العزيز هو أقيس وبه قال الزهري ومالك وأصحاب الرأي لأنه سنة فلم تجز عنها المكتوبة كركعتي الفجر
ولنا إنهما ركعتان شرعتا للنسك
فأجزأت عنهما المكتوبة كركعتي الإحرام
فصل ولا بأس أن تجمع بين الأسابيع
فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين فعل ذلك عائشة والمسور بن مخرمة وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وإسحاق وكرهه ابن عمر والحسن والزهري ومالك وأبو حنيفة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله
ولأن تأخير الركعتين عن طوافهما يخل بالموالاة بينهما
ولنا إن الطواف يجري مجرى الصلاة يجوز جمعها ويؤخر ما بينهما فيصليهما بعدها كذلك ها هنا وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله لا يوجب كراهة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف أسبوعين ولا ثلاثة
وذلك غير مكروه بالاتفاق والموالاة غير معتبرة بين الطواف والركعتين بدليل أن عمر صلاهما بذي طوى وأخرت أم سلمة ركعتي طوافها حين طافت راكبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخر عمر بن عبد العزيز ركوع الطواف حتى طلعت الشمس وإن ركع لكل أسبوع عقيبه كان أولى
وفيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وخروج من الخلاف
فصل وإذا فرغ من الركوع وأراد الخروج إلى الصفا استحب أن يعود فيستلم الحجر نص عليه أحمد
لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك
ذكره جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يفعله وبه قال النخعي ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا