داود وابن ماجة عن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا ورويا أيضا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى وبهذا قال الشافعي وكثير من أهل العلم وقال مالك ليس الاضطباع بسنة
وقال لم أسمع أحدا من أهل العلم ببلدنا يذكر أن الاضطباع سنة
وقد ثبت بما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه
وقد أمر الله تعالى باتباعه وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقد روى أسلم عن عمر بن الخطاب أنه اضطبع ورمل
وقال ففيم الرمل ولم نبد مناكبنا وقد نفى الله المشركين بلى لن ندع شيئا فعلناه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود
وإذا فرغ من الطواف سوى رداءه
لأن الاضطباع غير مستحب في الصلاة
وقال الأثرم إذا فرغ من الأشواط التي يرمل فيها سوى رداءه
والأول أولى لأن قوله طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا ينصرف إلى جميعه ولا يضطبع في غير هذا الطواف
ولا يضطبع في السعي
وقال الشافعي يضطبع فيه لأنه أحد الطوافين فأشبه الطواف بالبيت
ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضطبع فيه
والسنة في الاقتداء به قال أحمد ما سمعنا فيه شيئا والقياس لا يصح إلا فيما عقل معناه
وهذا تعبد محض
| مسألة قال ( ورمل ثلاثة أشواط ومشى أربعة كل ذلك من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود )
معنى الرمل إسراع المشي مع مقاربة الخطو من غير وثب
وهو سنة في الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثا ومشى أربعا رواه جابر وابن عباس وابن عمر
وأحاديثهم متفق عليه
فإن قيل إنما رمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لإظهار الجلد للمشركين ولم يبق ذلك المعنى إذ قد نفى الله المشركين فلم قلتم إن الحكم يبقى بعد زوال علته
قلنا قد رمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واضطبع في حجة الوداع بعد الفتح
فثبت أنها سنة ثابتة
وقال ابن عباس رمل النبي صلى الله عليه وسلم في عمره كلها وفي حجه وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه أحمد في المسند
وقد ذكرنا حديث عمر
إذا ثبت هذا فإن الرمل سنة في الأشواط الثلاثة بكمالها يرمل من الحجر إلى أن يعود إليه لا يمشي في شيء منها
روي ذلك عن عمر وابن عمر وابن مسعود وابن الزبير رضي الله عنهم
وبه قال عروة والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي
وقال طاوس وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله يمشي ما بين الركنين لما روى ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم الحمى
فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا
فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا فلما قدموا قعد المشركون مما يلي الحجر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ويمشوا ما بين الركنين