تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال أبو ثور لا جزاء عليه وليس بصحيح

لأنه قتل صيدا حرميا

فلزمه جزاؤه كما لو رمى حجرا في الحرم فقتل صيدا يحققه أن الخطأ كالعمد في وجوب الجزاء وهذا لا يخرج عن كونه واحدا منهما فأما إن أرسل كلبه على صيد في الحل فدخل الكلب الحرم فقتل صيدا آخر لم يضمنه

وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور ابن المنذر

لأنه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد

وإنما دخل باختيار نفسه

فهو كما لو استرسل بنفسه من غير إرسال

وإن أرسله على صيد فدخل الصيد الحرم ودخل الكلب خلفه فقتله في الحرم فكذلك نص عليه أحمد

وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر

وقال عطاء وأبو حنيفة وصاحباه عليه الجزاء

لأنه قتل صيدا حرميا بإرسال كلبه عليه فضمنه كما لو قتله بسهمه واختاره أبو بكر عبد العزيز

وحكى صالح عن أحمد أنه قال إن كان الصيد قريبا من الحرم ضمنه لأنه فرط بإرساله في موضع يظهر أنه يدخل الحرم وإن كان بعيدا لم يضمن لعدم التفريط وهذا قول مالك

ولنا إنه أرسل الكلب على صيد مباح فلم يضمن كما لو قتل صيدا سواه وفارق السهم

لأن الكلب له قصد واختيار ولهذا يسترسل بنفسه ويرسله إلى جهة فيمضي إلى غيرها والسهم بخلافه

إذا ثبت هذا فإنه لا يأكل الصيد في هذه المواضع كلها

ضمنه أو لم يضمنه لأنه صيد حرمي قتل في الحرم فحرم كما لو ضمنه ولأننا إذا قطعنا فعل الآدمي صار كأن الكلب استرسل بنفسه فقتله ولكن لو رمى الحلال من الحل صيدا في الحل فجرحه وتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه حل أكله ولا جزاء فيه

لأن الزكاة حصلت في الحل

فأشبه ما لو جرح صيدا ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه ويكره أكله لموته في الحرم

فصل وإن وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فقتله قاتل ضمنه تغليبا للحرم وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي وإن نفر صيدا من الحرم فأصابه شيء في حال نفوره ضمنه

لأنه تسبب إلى إتلافه

فأشبه ما لو تلف بشركه أو شبكته وإن سكن من نفوره ثم أصابه شيء فلا شيء على من نفره

نص عليه أحمد وهو قول الثوري

لأنه لم يكن سببا لإتلافه وقد روي عن عمر أنه وقعت على ردائه حمامة فأطارها

فوقعت على واقف فانتهزتها حية فاستشار في ذلك عثمان ونافع بن عبد الحارث فحكما عليه بشاة وهذا يدل على أنهم رأوا عليه الضمان بعد سكوته لكن لو انتقل عن المكان الثاني فأصابه شيء فلا ضمان عليه لأنه خرج عن المكان الذي طرد إليه وقول الثوري وأحمد إنما يدل على هذا

لأن سفيان قال إذا طردت في الحرم شيئا فأصاب شيئا قبل أن يقع أو حين وقع ضمنت وإن وقع من ذلك المكان إلى مكان آخر فليس عليك شيء

فقال أحمد جيد

| مسألة قال ( وكذلك شجره ونباته إلا الإذخر وما زرعه الإنسان )

أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم وإباحة أخذ الإذخر وما أنبته الآدمي من البقول والزروع والرياحين

حكى ذلك ابن المنذر والأصل فيه ما روينا من حديث ابن عباس وروى أبو شريح وأبو هريرة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٦٨