تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك في حق الحاجم فإنه لا ضعف فيه

الفصل الثالث أنه يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز منه سواء وصل من الفم على العادة أو غير العادة كالوجور واللدود أو من الأنف كالسعوط أو يدخل من الأذن إلى الدماغ أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة أو ما يصل من مداواة الجائفة إلى جوفه أو من دواء المأمومة إلى دماغه فهذا كله يفطره

لأنه واصل إلى جوفه باختياره فأشبه الأكل وكذلك لو جرح نفسه أو جرحه غيره باختياره فوصل إلى جوفه سواء استقر في جوفه أو عاد فخرج منه وبهذا كله قال الشافعي وقال مالك لا يفطر بالسعوط إلا أن ينزل إلى حلقه ولا يفطر إذا داوى المأمومة والجائفة واختلف عنه في الحقنة واحتج له بأنه لم يصل إلى الحلق منه شيء أشبه ما لم يصل إلى الدماغ ولا الجوف ولنا إنه واصل إلى جوف الصائم باختياره فيفطره كالواصل إلى الحلق والدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطره كجوف البدن

فصل فأما الكحل فما وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه فطره وإلا لم يفطره نص عليه أحمد وقال ابن أبي موسى ما يجد طعمه كالذرور والصبر والقطور أفطر

وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيب كالميل ونحوه لم يفطر

نص عليه أحمد

وقال ابن عقيل إن كان الكحل حادا فطره إلا فلا

ونحوه ما ذكرناه قال أصحاب مالك وعن ابن أبي ليلى و ابن شبرمة أن الكحل يفطر الصائم

وقال أبو حنيفة و الشافعي لا يفطره لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اكتحل في رمضان وهو صائم ولأن العين ليست منفذا فلم يفطر بالداخل منها كما لو دهن رأسه

ولنا إنه أوصل إلى حلقه ما هو ممنوع من تناوله بفيه فأفطر به كما لو أوصله من أنفه

وما رووه لم يصح قال الترمذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب الكحل الكحل للصائم شيء

ثم يحمله على أنه اكتحل بما لا يصل

وقولهم ليست العين منفذا لا يصح فإنه يوجد طعمه في الحلق ويكتحل الإثمد فيتنخعه قال أحمد حدثني إنسان أنه اكتحل بالليل فنخعه بالنهار ثم لا يعتبر في الواصل أن يكون من منفذ بدليل ما لو جرح نفسه جائفة فإنه يفطر

فصل وما لا يمكن التحرز منه كابتلاع الريق لا يفطره لأن اتقاء ذلك يشق

فأشبه غبار الطريق وغربلة الدقيق

فإن جمعه ثم ابتلعه قصدا لم يفطره لأنه يصل إلى جوفه من معدته أشبه ما إذا لم يجمعه وفيه وجه آخر أنه يفطره لأنه أمكنه التحرز منه

أشبه ما لو قصد ابتلاع غبار الطريق

والأول أصح فإن الريق لا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٦