تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها ذكر أنه صيد من أجلهم فتعين ضم هذا القيد إليها لحديثنا وجمعا بين الأحاديث ودفعا للتناقض عنها ولأنه صيد للمحرم فحرم كما لو أمر أو أعان

فصل وما حرم على المحرم لكونه صيد من أجله أو دل عليه أو أعان عليه لم يحرم على الحلال أكله

لقول علي أطعموه حلالا وقد بينا حمله على أنه صيد من أجلهم وحديث الصعب بن جثامة حين رد النبي صلى الله عليه وسلم الصيد عليه ولم ينهه عن أكله ولأنه صيد حلال فأبيح للحلال أكله كما لو صيد لهم

وهل يباح أكله لمحرم آخر ظاهر الحديث إباحته له لقوله صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه

لأنه روي أنه أهدي إليه صيد وهو محرم فقال لأصحابه كلوا ولم يأكل هو وقال إنما صيد من أجلي ولأنه لم يصد من أجله

فحل له كما صاده الحلال لنفسه

ويحتمل أن يحرم عليه

وهو ظاهر قول علي رضي الله عنه

بقوله أطعموه حلالا فإنا حرم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوه فمفهومه أن إشارة واحد منهم تحرمه عليهم

فصل إذا قتل المحرم الصيد ثم أكله ضمنه للقتل دون الأكل

وبه قال مالك والشافعي وقال عطاء وأبو حنيفة يضمنه للأكل أيضا

لأنه أكل من صيد محرم عليه فيضمنه كما لو أكل مما صيد لأجله

ولنا إنه صيد مضمون بالجزاء فلم يضمن ثانيا كما لو أتلفه بغير الأكل وكصيد الحرم إذا قتله الحلال وأكله وكذلك إن قتله محرم آخر ثم أكل هذا منه لم يجب عليه الجزاء لما ذكرنا ولأن تحريمه لكونه ميتة

والميتة لا تضمن بالجزاء

وكذلك إن حرم عليه أكله للدلالة عليه والإعانة عليه فأكل منه لم يضمن

لأنه صيد مضمون بالجزاء مرة

فلا يجب به جزاء ثان كما لو أتلفه

وإن أكل مما صيد لأجله ضمنه وهو قول مالك وقاله الشافعي في القديم

وقال في الجديد لا جزاء عليه

لأنه أكل للصيد فلم يجب به الجزاء كما لو قتله ثم أكله

ولنا إنه إتلاف ممنوع منه لحرمة الإحرام فتعلق به الضمان كالقتل أما إذا قتله ثم أكله لا يحرم للإتلاف إنما حرم لكونه ميتة

إذا ثبت هذا فإنه يضمنه بمثله من اللحم

لأن أصله مضمون بمثله من النعم فكذلك أبعاضه تضمن بمثلها

بخلاف حيوان الآدمي

فإنه يضمن بقيمته فكذلك أبعاضه

فصل وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس وهذا قول الحسن والقاسم وسالم ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال الحكم والثوري وأبو ثور لا بأس بأكله

قال ابن المنذر هو بمنزلة ذبيحة السارق وقال عمرو بن دينار وأيوب السختياني يأكله الحلال

وحكي عن الشافعي قول قديم أنه يحل لغيره الأكل منه

لأن من أباحت ذكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٤٦