تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التيمم كالواجب

ولنا أنه غسل مسنون فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة وما ذكره منتقض بغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المسنونة والفرق بين الواجب والمسنون أن الواجب يراد لإباحة الصة والتيمم يقوم مقامه في ذلك والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة والتيمم لا يحصل هذا بل يزيد شعثا وتغبيرا ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى فلم يشرع تجديد التيمم ولا تكرار المسح به

فصل ويستحب التنظف بإزالة الشعث وقطع الرائحة ونتف الإبط وقص الشارب وقلم الأظفار وحلق العانة لأنه أمر يسن له الاغتسال والطيب فمن له هذا كالجمعة ولأن الإحرام يمنع قطع الشعر وقلم الأظفار فاستحب فعله قبله لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكن منه

| مسألة قال ( ويلبس ثوبين نظيفين )

يعني إزارا ورداء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين قال ابن المنذر ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لم يجد إزارا فليلبس السراويل وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولأن المحرم ممنوع من لبس المخيط في شيء من بدنه يعني بذلك ما يخاط على قدر الملبوس عليه

كالقميص والسراويل ولو لبس إزارا موصا أو اتشح بثوب مخيط جاز

ويستحب أن يكونا نظيفين إما جديدين وإما غسيلين لأننا أحببنا له التنظيف في بدنه فكذلك في ثيابه كشاهد الجمعة والأولى أن يكونا أبيضين لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم

| مسألة قال ( ويتطيب )

وجملة ذلك أنه يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة ولا فرق بين ما يبقى عينه كالمسك والغالية أو أثره كالعود والبخور وماء الورد

هذا قول ابن عباس وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأم حبيبة ومعاوية وروي عن محمد بن الحنفية وأبي سعيد الخدري وعروة والقاسم والشعبي وابن جريج وكان عطاء يكره ذلك وهو قول مالك وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر رضي الله عنهم واحتج مالك بما روى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب فسكت النبي صلى الله عليه وسلم يعني ساعة ثم قال اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك متفق عليه ولأنه يمنع من ابتدائه فمنع استدامته كاللبس

ولنا قول عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت قالت وكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم متفق عليه وفي لفظ لمسلم طيبته

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٢٠