تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي أمر بالإحرام منه فلم يلزمه شيء كما لو لم يتجاوزه وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع وبهذا قال مالك وابن المبارك وظاهر مذهب الشافعي أنه إن رجع إلى الميقات فلا شيء عليه إلا أن يكون قد تلبس بشيء من أفعال الحج كالوقوف وطواف القدوم فيستقر الدم عليه لأنه محصل محرما في الميقات قبل التلبس بأفعال الحج فلم يلزمه دم كما لو أحرم منه وعن أبي حنيفة إن رجع إلى الميقات فلبى سقط عنه الدم وإن لم يلب لم يسقط وعن عطاء والحسن والنخعي لا شيء على من ترك الميقات وعن سعيد بن جبير لا حج لمن ترك الميقات

ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك نسكا فعليه دم روي موقوفا ومرفوعا ولأنه أحرم دون ميقاته فاستقر عليه الدم كما لو لم يرجع أو كما لو طاف عند الشافعي أو كما لو لم يلب عند أبي حنيفة ولأنه ترك الإحرام من ميقاته فلزمه الدم كما ذكرنا ولأن الدم وجب لتركه الإحرام من الميقات ولا يزول هذا برجوعه ولا بتلبيته وفارق ما إذا رجع قبل إحرامه فأحرم منه فإنه لم يترك الإحرام منه ولم يهتكه

فصل ولو أفسد المحرم من دون الميقات حجه لم يسقط عنه الدم وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال الثوري وأصحاب الرأي يسقط لأن القضاء واجب

ولنا أنه واجب عليه بموجب هذا الإحرام فلم يسقط بوجوب القضاء كبقية المناسك وكجزاء الصيد

فصل فأما المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين أحدهما لا يريد دخولول الحرم بل ل يريد حاجاجفيما سواه ه فهذا لا يلزمه الإحرارا بغير خلالاف ولا ا ا شيء عليه في ترك الإحرام وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بدرا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد وغيره فيمرون بذي الحليفة فلا يحرمون ولا يرون بذلك بأسا ثم متى بدا لهذا الإحرام وتجدد له العزم عليه أحرم من موضعه ولا شيء عليه هذا ظاهر كلام الخرقي وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وحكى ابن المنذر عن أحمد في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم وبه قال إسحاق ولأنه أحرم من دون الميقات فلزمه الدم كالذي يريد دخول الحرم والأول أصح وكلام أحمد يحمل على من يجاوز الميقات ممن يجب عليه الإحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد حجا أو عمرة ولأنه حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له الإحرام منه كأهل ذلك المكان ولأن هذا القول يفضي إلى أن من كان منزله دون الميقات إذا خرج إلى الميقات ثم عاد إلى منزله وأراد الإحرام لزمه الخروج إلى الميقات ولا قائل به وهو مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان منزله دون الميقات فمهله من أهله

القسم الثاني من يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها فهم على ثلاثة أضرب أحدها من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحشاش والحطاب وناقل الميرة والفيح ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح مكة حلالا وعلى رأسه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١١٦