ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فأصاب ووافق قول النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان كثير الإصابة رضي الله عنه وإذا ثبت توقيتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر فالإحرام منه أولى إن شاء الله تعالى
فصل وإذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر فموضع الإحرام من الأولى وإن انتقل الاسم إلى الثانية لأن الحكم تعلق بذلك الموضع فلا يزول بخرابه وقد رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ بيده حتى خرج به من البيوت وقطع الوادي فأتى به المقابر فقال هذه ذات عرق الأولى
| مسألة قال ( وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل وإذا أرادوا الحج فمن مكة )
أهل مكة ومن كان بها سواء كان مقيما بها أو غير مقيم
لأن كل من أتى على ميقات كان ميقاتا له وكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافا ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه وكانت بمكة يومئذ والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى أهل مكة يهلون منها يعني للحج وقال أيضا ومن كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشىء حتى يأتي ذلك على أهل مكة وهذا في الحج
فأما في العمرة فميقاتها في حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعمار عائشة من التنعيم وهو أدنى الحل إلى مكة وقال ابن سيرين بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم وقال ابن عباس يا أهل مكة من أتى منكم العمرة فليجعل بينه وبينها بطن محسر يعني إذا أحرم بها من ناحية المزدلفة وإنما لزم الإحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه
لأن أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحل والحرم والعمرة بخلاف ذلك ومن أي الحل أحرم جاز وإنما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم لأنها أقرب الحل إلى مكة وقد روي عن أحمد في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر هي على قدر تعبها وأما إن أراد المكي الإحرام بالحج فمن مكة للخبر الذي ذكرنا ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فسخوا الحج أمرهم فأحرموا من مكة
قال جابر أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم إذا توجهنا من الأبطح رواه مسلم وهذا يدل على أنه لا فرق بين قاطني مكة وبين غيرهم ممن هو بها كالمتمتع إذا حل ومن فسخ حجه بها ونقل عن أحمد فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة أنه يهل بالحج من الميقات فإن لم يفعل فعليه دم والصحيح خلاف هذا لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ويحتمل أن أحمد إنما أراد أن المتمتع يسقط عنه الدم إذا خرج إلى الميقات ولا يسقط إذا أحرم من مكة وهذا في غير المكي أما المكي فلا يجب عليه دم متعة بحال لقول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 وذكر القاضي فيمن دخل مكة يحج عن غيره ثم أراد أن يعتمر بعده لنفسه أو دخل يحج لنفسه ثم أراد أن يعتمر لغيره أو دخل