طاف ينوي به الوداع أو طاف بنية الطواف مطلقا لم يجزئه عن طواف الزيارة ثم الحج مخالف للصوم ولهذا ينعقد مطلقا وينصرف إلى الفرض ولو حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه وقع عن نفسه ولو نوى الإحرام بمثل ما أحرم به فلان صح وينعقد فاسدا بخلاف الصوم
فصل ولو نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فأنا صائم فرضا وإلا فهو نفل لم يجزئه على الرواية الأولى لأنه لم يعين الصوم من رمضان جزما ويجزيه على الأخرى لأنه قد نوى الصوم ولو كان عليه صوم من سنة خمس فنوى أنه يصوم عن سنة ست أو نوى الصوم عن يوم الأحد وكان الاثنين أو ظن أن غدا الأحد فنواه وكان الاثنين صح صومه لأن نية الصوم لم تختل وإنما أخطأت في الوقت
فصل وإذا عين النية عن صوم رمضان أو قضائه كفارة أو نذر لم يحتج أن ينوي كونه فرضا وقال ابن حامد يجب ذلك وقد مر بيان ذلك في الصلاة
| مسألة قال ( ومن نوى صيام التطوع من النهار ولم يكن طعم أجزأه )
وجملة ذلك أن صوم التطوع يجوز بنية من النهار عند إمامنا و أبي حنيفة و الشافعي وروي ذلك عن أبي الدرداء و أبي طلحة و ابن مسعود و حذيفة و سعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و النخعي وأصحاب الرأي وقال مالك و داود لا يجوز إلا بنية من الليل لقوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ولأن الصلاة يتفق وعت النية لفرضها ونفلها وكذلك الصوم
ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قال دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم من شيء قلنا لا قال فإني إذا صائم أخرجه مسلم و أبو داود و النسائي ويدل عليه أيضا حديث عاشوراء ولأن الصلاة يخفف نفلها عن فرضها بدليل أنه لا يشترط القيام لنفلها ويجوز في السفر على الراحلة إلى غير القبلة فكذا الصيام وحديثهم نخصه بحديثنا على أن حديثنا أصح من حديثهم فإنه من رواية ابن لهيعة و يحيى بن أيوب قال الميموني سألت أحمد عنه فقال أخبرك ما له عندي ذلك الإسناد إلا أنه عن ابن عمر و حفصة إسنادان جيدان والصلاة يتفق وقت النية لنفلها وفرضها لأن اشتراط النية في أول الصلاة لا يفضي إلى تقليلها بخلاف الصوم فإنه يعين له الصوم من النهار فعفي عنه كما لو جوزنا التنفل قاعدا وعلى الراحلة لهذه العلة
فصل وأي وقت من النهار نوى أجزأه سواء في ذلك ما قبل الزوال وبعده هذا ظاهر كلام أحمد و الخرقي وهو ظاهر قول ابن مسعود فإنه قال أحدكم بأخير النظرين ما لم يأكل أو يشرب وقال رجل لسعيد بن المسيب إني لم آكل إلى الظهر أو إلى العصر أفأصوم بقية يومي قال نعم واختار القاضي في المحرر أنه لا تجزئه النية بعد الزوال وهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي لأن معظم النهار مضى من غير نية بخلاف الناوي قبل الزوال فإنه قد أدرك معظم العبادة ولهذا تأثير في الأصول بدليل أن من أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع أدرك الركعة لإدراكه معظمها ولو أدركه بعد الرفع لم يكن مدركا لها ولو أدرك مع الإمام من الجمعة ركعة كان مدركا لها لأنها تزيد بالتشهد ولو أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركا لها