غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقوله عليه السلام من أتى منكم الجمعة فليغتسل وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل رأسه وجسده متفق عليهن
ولنا ما روى سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا متفق عليه وأيضا فإنه إجماع حيث قال عمر لعثمان أية ساعة هذه فقال إني شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على الوضوء
فقال له عمر والوضوء وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ولو كان واجبا لرده ولم يخف على عثمان وعلى من حضر من الصحابة وحديثهم محمول على تأكيد الندب ولذلك ذكر في سياقه وسواك وأن يمس طيبا كذلك رواه مسلم والسواك ومس الطيب لا يجب ولما ذكرنا من الأخبار وقالت عائشة كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا يروحون إلى الجمعة بهيئتهم فتظهر لهم رائحة فقيل لهم لو اغتسلتم رواه مسلم بنحو هذا المعنى
فصل وقت الغسل بعد طلوع الفجر فمن اغتسل بعد ذلك أجزأه وإن اغتسل قبله لم يجزئه وهذا قول مجاهد والحسن والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وحكي عن الأوزاعي أنه يجزيه الغسل قبل الفجر
وعن مالك أنه لا يجزيه الغسل إلا أن يتعقبه الرواح
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة واليوم من طلوع الفجر وإن اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء وهذا قول مجاهد والحسن ومالك والأوزاعي والشافعي واستحب طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير إعادة الغسل
ولنا إنه اغتسل يوم الجمعة فدخل في عموم الخبر وأشبه من لم يحدث والحدث إنما يؤثر في الطهارة الصغرى ولا يؤثر في المقصود من الغسل وهو التنظيف وإزالة الرائحة ولأنه غسل فلا يؤثر الحدث في إبطاله كغسل الجنابة
فصل ويفتقر الغسل إلى النية لأنه عبادة محضة فافتقر إلى النية كتجديد الوضوء فإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما أجزأه ولا نعلم فيه خلافا
وروي ذلك عن ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وقد ذكرنا أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل أي جامع واغتسل ولأنهما غسلان اجتمعا فأشبها غسل الحيض والجنابة وإن اغتسل للجنابة ولم ينو غسل الجمعة ففيه وجهان أحدهما لا يجزيه