أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على أن توضأت قال عمر الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل متفق عليه ولأن تحريم الكلام علته الاشتغال به عن الإنصات الواجب وسماع الخطبة ولا يحصل ها هنا وكذلك من كلم الإمام لحاجة أو سأله عن مسألة بدليل الخبر الذي تقدم ذكره
فصل وإذا سمع الإنسان متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ولكن يشير إليه نص عليه أحمد فيضع أصبعه على فيه وممن رأى أن يشير ولا يتكلم زيد بن صوحان وعبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وابن المنذر
وكره الإشارة طاوس
ولنا أن الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة أومأ الناس إليه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكوت ولأن الإشارة تجوز في الصلاة التي يبطلها الكلام ففي الخطبة أولى
فصل فأما الكلام الواجب كتحذير الضرير من البئر أو من يخاف عليه نارا أو حية أو حريقا ونحو ذلك فله فعله لأن هذا يجوز في نفس الصلاة مع إفسادها فها هنا أولى فأما تشميت العاطس ورد السلام ففيه روايتان
قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل يرد الرجل السلام يوم الجمعة فقال نعم ويشمت العاطس فقال نعم
والإمام يخطب وقال أبو عبد الله قد فعله غير واحد
وقال ذلك غير مرة
وومن رخص في ذلك الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وإسحاق وذلك لأن هذا واجب فوجب الإتيان به في الخطبة كتحذير الضرير والرواية الثانية إن كان لا يسمع رد السلام شمت العاطس وإن كان يسمع لم يفعل
قال أبو طالب قال أحمد إذا سمعت الخطبة فاستمع وأنصت ولا تقرأ ولا تشمت وإذا لم تسمع الخطبة فاقرأ وشمت ورد السلام وقال أبو داود قلت لأحمد يرد السلام والإمام يخطب ويشمت العاطس قال إذا كان ليس يسمع الخطبة فيرد وإذا كان يسمع فلا
لقول الله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا الأعراف 204
وقيل لأحمد الرجل يسمع نغمة الإمام بالخطبة ولا يدري ما يقول يرد السلام قال لا إذا سمع شيئا
وروي نحو ذلك عن عطاء وذلك لأن الإنصات واجب فلم يجز الكلام المانع منه من غير ضرورة كالأمر بالإنصات بخلاف من لم يسمع
وقال القاضي لا يرد ولا يشمت وروي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي واختلف قول الشافعي فيحتمل أن يكون عاما في كل حاضر يسمع أو لم يسمع لأن وجوب الإنصات شامل لهم فيكون المنع من رد السلام وتشميت العاطس ثابتا في حقهم كالسامعين
فصل لا يكره الكلام قبل شروعه في الخطبة وبعد فراغه منها وبهذا قال عطاء وطاوس والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد وروي ذلك عن ابن عمر وكرهه الحكم وقال أبو حنيفة إذا خرج الإمام حرم الكلام قال ابن عبد البر إن عمر وابن عباس كانا يكرهان