تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموالاة بين الخطبة والصلاة وإن احتاج إلى الطهارة تطهر وبنى على خطبته ما لم يطل الفصل

فصل ويستحب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه والحاضرين وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن وقد روى ضبة بن محسن أن أبا موسى كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لعمر وأبي بكر وأنكر عليه ضبة البداية بعمر قبل الدعاء لأبي بكر ورفع ذلك إلى عمر فقال لضبة أنت أوثق منه وأرشد

وقال القاضي لا يستحب ذلك لأن عطاء قال هو محدث وقد ذكرنا فعل الصحابة له وهو مقدم على قول عطاء ولأن السلطان المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم ففي الدعاء له دعاء لهم وذلك مستحب غير مكروه

| مسألة قال ( وينزل فيصلي بهم الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد الله وسورة )

وجملة ذلك أن صلاة الجمعة ركعتان عقيب الخطبة يقرأ في كل ركعة الحمد لله وسورة ويجهر بالقراءة فيهما لا خلاف في ذلك كله قال ابن المنذر أجمع المسلمون على أن صلاة الجمعة ركعتان وجاء الحديث عن عمر أنه قال صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم رواه الإمام أحمد وابن ماجة

ويستحب أن يقرأ في الأولى بسورة الجمعة والثانية بسورة المنافقين وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور لما روي عن عبيد الله بن أبي رافع قال صلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى وفي الركعة الآخرة إذا جاءك المنافقون فلما قضى أبو هريرة الصلاة أدركته فقلت يا أبا هريرة إنك قرأت سورتين كان علي يقرأ بهما بالكوفة قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في الجمعة أخرجه مسلم

وإن قرأ في الثانية بالغاشية فحسن فإن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة فقال كان يقرأ ب هل أتاك حديث الغاشية الغاشية 1 أخرجه مسلم وإن قرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية فحسن فإن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية فإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما أيضا في الصلاتين أخرجه مسلم

وروى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية معا رواه أبو داود والنسائي وقال مالك أما الذي جاء به الحديث هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة والذي أدركت عليه الناس بسبح اسم ربك الأعلى وحكي عن أبي بكر عبد العزيز أنه كان يستحب أن يقرأ في الثانية سبح ولعله صار إلى ما حكاه مالك أنه أدرك الناس عليه واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ومهما قرأ فهو جائز حسن إلا أن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ولأن سورة الجمعة تليق بالجمعة لما فيها من ذكرها والأمر بها والحث عليها

| مسألة قال ( ومن أدرك مع الإمام منها ركعة بسجدتيها أضاف إليها أخرى وكانت له جمعة )

أكثر أهل العلم يرون أن من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فهو مدرك لها يضيف إليها أخرى ويجزيه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٧٩