ولنا إنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة كالأولى وقد سرد الخطبة جماعة منهم
منهم المغيرة بن شعبة وأبي بن كعب قاله أحمد
وروي عن أبي إسحاق قال رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ
وجلوس النبي صلى الله عليه وسلم كان للاستراحة فلم تكن واجبة كالأولى
ولكن يستحب فإن خطب جالسا لعذر فصل بين الخطبتين بسكنة وكذلك إن خطب قائما فلم يجلس
قال ابن عبد البر ذهب مالك والعراقيون وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي أن الجلوس بين الخطبتين لا شيء على من تركه
فصل والسنة أن يخطب متطهرا
قال أبو الخطاب وعنه أن ذلك من شرائطها وللشافعي قولان كالروايتين
وقد قال أحمد فيمن خطب وهو جنب
ثم اغتسل وصلى بهم يجزيه وهذا إنما يكون إذا خطب في غير المسجد
أو خطب في المسجد غير عالم بحال نفسه ثم علم بعد ذلك والأشبه بأصول المذهب اشتراط الطهارة من الجنابة فإن أصحابنا قالوا يشترط قراءة آية فصاعدا
وليس ذلك للجنب ولأن الخرقي اشترط للأذان الطهارة من الجنابة فالخطبة أولى
فأما الطهارة الصغرى فلا يشترط
لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم تكن الطهارة فيه شرطا كالأذان لكن يستحب أن يكون متطهرا من الحدث والنجس لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عقيب الخطبة لا يفصل بينهما بطهارة
فيدل على أنه كان متطهرا والاقتداء به إن لم يكن واجبا فهو سنة ولأننا استحببنا ذلك للأذان فالخطبة أولى ولأنه لو لم يكن متطهر احتاج إلى الطهارة بين الصلاة والخطبة فيفصل بينهما وربما طول على الحاضرين
فصل والسنة أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتولاهما بنفسه وكذلك خلفاؤه من بعده
وإن خطب رجل وصلى آخر لعذر جاز
نص عليه أحمد ولو خطب أمير فعزل وولي غيره فصلى بهم فصلاتهم تامة نص عليه لأنه إذا جاز الاستخلاف في الصلاة الواحدة للعذر ففي الخطبة مع الصلاة أولى
وإن لم يكن عذر
فقال أحمد رحمه الله لا يعجبني من غير عذر فيحتمل المنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتولاهما وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولأن الخطبة أقيمت مقام ركعتين ويحتمل الجواز لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة فأشبهتا صلاتين وهل يشترط أن يكون المصلي ممن حضر الخطبة فيه روايتان إحداهما يشترط ذلك وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وأبي ثور لأنه إمام في الجمعة فاشترط حضوره الخطبة كما لو لم يستخلف
والثانية لا يشترط وهو قول الأوزاعي والشافعي لأنه ممن تنعقد به الجمعة فجاز أن يؤم فيها كما لو حضر الخطبة وقد روي عن أحمد رحمه الله أنه لا يجوز الاستخلاف لعذر ولا غيره قال في رواية حنبل في الإمام إذا أحدث بعدما خطب فقدم رجلا يصلي بهم لم يصل بهم إلا أربعا إلا أن يعيد الجمعة ثم يصلي بهم ركعتين وذلك لأن هذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه والأول المذهب
فصل ومن سنن الخطبة أن يقصد الخطيب تلقاء وجهه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولأنه أبلغ في سماع الناس وأعدل بينهم فإنه لو التفت إلى أحد جانبيه لأعرض عن الجانب الآخر ولو خالف هذا واستدبر الناس واستقبل القبلة صحت الخطبة لحصول المقصود بدونه فأشبه ما لو أذن غير مستقبل القبلة