المسافرون خلف مقيم فأحدث واستخلف مسافرا أو مقيما لزمهم الإتمام
لأنهم ائتموا بمقيم قال استخلف مسافرا لم يكن معهم في الصلاة فله أن يصلي صلاة السفر
لأنه لم يأتم بمقيم
فصل وإذا أحرم المسافر خلف مقيم أو من يغلب يغلب على ظنه أنه مقيم أو من يشك هل هو مقيم أو مسافر لزم الإتمام وإن قصر إمامه
لأن الأصل وجوب الصلاة تامة فليس له نية قصرها مع الشك في وجوب إتمامها ويلزمه إتمامها اعتبارا بالنية وهذا مذهب الشافعي وإن غلب على ظنه أن الإمام مسافر لرؤية حلية المسافرين عليه وآثار السفر فله أن ينوي القصر فإن قصر إمامه قصر معه وإن أتم لزمه متابعته وإن نوى الإتمام لزمه الإتمام سواء قصر إمامه أو أتم اعتبارا بالنية
وإن نوى القصر فأحدث إمامه قبل علمه بحاله فله القصر لأن الظاهر أن إمامه مسافر لوجود دليله وقد أبيحت له نية القصر بناء على هذا الظاهر
ويحتمل أن يلزمه الإتمام احتياطا
فصل إذا صلى المسافر صلاة الخوف بمسافرين ففرقهم فرقتين فأحدث قبل مفارقة الطائفة الأولى واستخلف مقيما لزم الطائفتين الإتمام لوجود الائتمام بمقيم وإن كان ذلك بعد مفارقة الأولى أتمت الثانية وحدها لاختصاصها بالائتمام بالمقيم وإن كان الإمام مقيما فاستخلف مسافرا ممن كان معه في الصلاة فعلى الجميع الإتمام لأن المستخلف قد لزمه الإتمام باقتدائه بالمقيم فصار كالمقيم وإن لم يكن دخل معه في الصلاة وكان استخلافه قبل مفارقة الأولى فعليها الإتمام لائتمامها بمقيم
ويقصر الإمام والطائفة الثانية وإن استخلف بعد دخول الثانية معه فعلى الجميع الإتمام وللمستخلف القصر وحده لأنه لم يأتم بمقيم
| مسألة قال ( وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه )
أجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ائتم بالمسافر وسلم المسافر من ركعتين أن على المقيم إتمام الصلاة وقد روي عن عمران بن حصين قال شهدت الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ثم يقول لأهل البلد صلوا أربعا فأنا سفر رواه أبو داود ولأن الصلاة واجبة عليه أربعا فلم يكن له ترك شيء من ركعاتها كما لو لم يأتم بمسافر
فصل ويستحب للإمام إذا صلى بمقيمين أن يقول لهم عقيب تسليمه أتموا فإنا سفر لما ذكرنا من الحديث ولئلا يشتبه على الجاهل عدد ركعات الصلاة فيظن أن الرباعية ركعتان وقد روى الأثرم عن الزهري أن عثمان إنما أتم الصلاة لأن الأعراب حجوا فأراد أن يعرفهم أن الصلاة أربع
فصل وإذا أم المسافر المقيمين فأتم بهم الصلاة فصلاتهم تامة صحيحة وبهذا قال الشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة والثوري تفسد صلاة المقيمين وتصح صلاة الإمام والمسافرين معه وعن أحمد نحو ذلك قال القاضي لأن الركعتين الأخريين نفل من الإمام فلا يؤم بها مفترضين