عليه والأول أصح لأن الوحل يلوث الثياب والنعال ويتعرض الإنسان للزلق فيتأذى نفسه وثيابه وذلك أعظم من البلل وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة والجماعة فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم
فصل فأما الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة ففيها وجهان أحدهما يبيح الجمع
قالالآمدي وهو أصح وهو قول عمر بن عبد العزيز لأن ذلك عذر في الجمعة والجماعة بدليل ما روى محمد بن الصباح حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة ذات الريح صلوا في رحالكم رواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح
والثاني لا يبيحه
لأن المشقة فيه دون المشقة في المطر فلا يصح قياسه عليه ولأن مشقتها من غير جنس مشقة المطر ولا ضابط لذلك يجتمعان فيه فلم يصح إلحاقة به
فصل هل يجوز الجمع لمنفرد أو من كان طريقه إلى المسجد في ظلال يمنع وصول المطر إليه أو من كان مقامه في المسجد على وجهين أحدهما الجواز لأن العذر إذا وجد استوى فيه حال وجود المشقة وعدمها كالسفر ولأن الحاجة العامة إذا وجدت أثبتت الحكم في حق من ليست له حاجة كالسلم وإباحة اقتناء الكلاب للصيد والماشية في حق من لا يحتاج إليهما ولأنه قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المطر وليس بين حجرته والمسجد شيء
والثاني المنع لأن الجمع لأجل المشقة فيختص بمن تلحقه المشقة دون من لا تلحقه كالرخصة في التخلف عن الجمعة والجماعة يختص بمن تلحقه المشقة دون من لا تلحقه كمن في الجامع والقريب منه
فصل ويجوز الجمع لأجل المرض وهو قول عطاء ومالك وقال أصحاب الرأي والشافعي لا يجوز فإن أخبار التوقيت ثابتة فلا تترك بأمر محتمل
ولنا ما روى ابن عباس قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر وفي رواية من غير خوف ولا سفر رواهما مسلم وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر ثبت أنه كان لمرض وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال في حديث ابن عباس هذا عندي رخصة للمريض والمرضع وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر والجمع بينهما بغسل واحد فأباح لهما الجمع لأجل الاستحاضة وأخبار المواقيت مخصوصة بالصور التي أجمعنا على جواز الجمع فيها فيخص منها محل النزاع بما ذكرنا
فصل والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه بتأدية كل صلاة في وقتها مشقة وضعيف قال الأثرم قيل لأبي عبد الله المريض يجمع بين الصلاتين فقال إني لأرجو له ذلك إذا ضعف وكان لا يقدر إلا على ذلك
وكذلك يجوز الجمع للمستحاضة ولمن به سلس البول ومن في معناهما لما روينا من الحديث والله أعلم