تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يباح في السفر الواجب والمندوب والمباح كسفر التجارة ونحوه وهذا قول أكثر أهل العلم

وروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر وبه قال الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأهل المدينة وأصحاب الرأي وعن ابن مسعود لا يقصر إلا في حج أو جهاد لأن الواجب لا يترك إلا لواجب وعن عطاء كقول الجماعة وعنه لا يقصر إلا في سبيل من سبل الخير لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر في سفر واجب أو مندوب

ولنا قول الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة

وقوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر النساء 43

وقالت عائشة إن الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر متفق عليه

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة رواه مسلم

وقال عمر رضي الله عنه صلاة السفر ركعتان والجمعة ركعتان والعيد ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى رواه سعيد وابن ماجة

وروي عن إبراهيم أنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله إني أريد البحرين في تجارة فكيف تأمرني في الصلاة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صل ركعتين رواه سعيد عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم وقال صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن وهذه النصوص تدل على إباحة الرخص في كل سفر وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يترخص في عوده من سفره وهو مباح

فصل ولا تباح هذه الرخص في سفر المعصية كالإباق وقطع الطريق والتجارة في الخمر والمحرمات نص عليه أحمد

وهو مفهوم كلام الخرقي لتخصيصه الواجب والمباح وهذا قول الشافعي وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة له ذلك احتجاجا بما ذكرنا من النصوص ولأنه مسافر فأبيح له الترخص كالمطيع

ولنا قول الله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه البقرة 173

أباح الأكل لمن لم يكن عاديا ولا باغيا فلا يباح لباغ ولا عاد

قال ابن عباس غير باغ على المسلمين مفارق لجماعتهم يخيف السبيل ولا عاد عليهم ولأن الترخص شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح توصلا إلى المصلحة فلو شرع ها هنا لشرع إعانة على المحرم تحصيلا للمفسدة والشرع منزه عن هذا والنصوص وردت في حق الصحابة وكانت أسفارهم مباحة فلا يثبت الحكم فيمن سفره مخالف لسفرهم ويتعين حمله على ذلك جمعا بين النصين وقياس المعصية على الطاعة بعيد لتضادهما

فصل فإن عدم العاصي بسفره الماء أن يتيمم

لأن الصلاة واجبة لا تسقط والطهارة لها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٥١