تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثوري وأبو حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن وهذا يقتضي أن كل مسافر له ذلك ولأن الثلاثة متفق عليها وليس في أقل من توقيف ولا اتفاق

وروي عن جماعة من السلف رحمة الله عليهم ما يدل على أن جواز القصر في أقل من يوم فقال الأوزاعي كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ

وكان قبيصة بن ذؤيب وهانىء بن كلثوم وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبيت المقدس

وروي عن علي رضي الله عنه أنه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة فصلى بها الظهر والعصر ركعتين ثم رجع من يومه فقال أردت أن أعلمكم سنتكم وعن جبير بن نفير قال خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر ميلا أو ثمانية عشر ميلا فصلى ركعتين فقلت له فقال رأيت عمر بن الخطاب يصلي بالخليفة ركعتين وقال إنما فعلت كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل رواه مسلم

وروي أندحية الكلبي خرج من قرية في دمشق مرة إلى قدر ثلاثة أميال في رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس

وكره آخرون أن يفطروا فلما رجع إلى قريته قال والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك للذين صاموا قبل رواه أبو داود

وروى سعيد حدثنا هاشم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فرسخا قصر الصلاة وقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين شعبة الشاك رواه مسلم وأبو داود واحتج أصحابنا بقول ابن عباس وابن عمر قال ابن عباس يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من عسفان إلى مكة قال الخطابي وهو أصح الروايتين عن ابن عمر

ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد فجاز القصر فيهما كمسافة الثلاث ولم يجز فيما دونها

لأنه لم يثبت دليل يوجب القصر فيه وقول أنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال

أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين يحتمل أنه أراد به إذا سافر سفرا طويلا قصر إذا بلغ ثلاثة أميال

كما قال في لفظه لآخر إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين

قال المصنف ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة ولا حجة فيها مع الاختلاف

وقد روي عن ابن عباس وابن عمر خلاف ما احتج به أصحابنا ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله

وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين أحدهما أنه مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي رويناها ولظاهر القرآن

لأن ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض

لقوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة النساء 101

وقد سقط شرط الخوف بالخبر المذكور عن يعلى بن أمية

فبقي ظاهر الآية متناولا كل ضرب في الأرض

وقول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام جاء لبيان أكثر مدة المسح

فلا يصح الاحتجاج به ها هنا وعلى أنه يمكنه قطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام

وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم سفرا فقال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم

والثاني

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٤٨