يوما متنائيا عن السترة فمر به رجل لا يعرفه فقال يا أيها المصلي ادن من سترتك
فجعل مالك يتقدم وهو يقرأ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما النساء 113
ولأن قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شيء يحول بينه وبينها
إذا ثبت هذا فإنه يجعل بينه وبين سترته ثلاثة أذرع فما دون
قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الرجل يصلي كم ينبغي أن يكون بينه وبين القبلة قال يدنو من القبلة ما استطاع ثم قال بعد أن ابن عمر قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع قال الميموني قد رأيتك على نحو من أربعة قال بالسهو
وكان عبد الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع
قال عطاء أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع وبه قال الشافعي لخبر ابن عمر عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مقدم البيت وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع وكلما دنا فهو أفضل لما ذكرنا من الأخبار والمعنى
فصل ولا بأس أن يستتر ببعير أو حيوان وفعله ابن عمر وأنس وحكي عن الشافعي أنه لا يستتر بدابة
ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعير
رواه البخاري ومسلم وفي لفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض راحلته ويصلي إليها قال قلت فإذا ذهب الركاب قال يعرض الرحل ويصلي إلى آخرته فإن استتر بإنسان فلا بأس فإنه يقوم مقام غيره من السترة وقد روي عن حميد بن هلال قال رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي والناس يمرون بين يديه فولاه ظهره وقال بثوبه هكذا وبسط يديه هكذا
وقال صل ولا تعجل وعن نافع قال كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية من سواري المسجد قال ولني ظهرك رواهما البخاري بإسناده
فصل فإن لم يجد سترة خط خطا وصلى إليه وقام ذلك مقام السترة نص عليه أحمد وبه قال سعيد بن جبير والأوزاعي وأنكر مالك الخط والليث بن سعد وأبو حنيفة وقال الشافعي بالخط بالعراق وقال بمصر لا يخط المصلي خطا إلا أن يكون فيه سنة تتبع
ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم تكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره من مر أمامه رواه أبو داود وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن تتبع
فصل وصفة الخط مثل الهلال
قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول غير مرة سئل عن الخط فقال هكذا عرضا مثل الهلال قال وسمعت مسددا قال قالأبو داود الخط بالطول
وقال في رواية الأثرم قالوا طولا وقالوا عرضا وقال أما أنا فأختار هذا ودور بإصبعه مثل القنطرة
وكيف ما خطه أجزأه فقد نقل حنبل أنه قال إن شاء معترضا وإن شاء طولا وذلك لأن الحديث مطلق في الخط فكيف ما أتى