مؤنته لا على حقيقة المؤونة بدليل أنه تلزمه فطرة الآبق ولو لم يمنه ولو ملك عبدا عند غروب الشمس أو تزوج أو ولد له ولد لزمته فطرتهم لوجوب مؤونتهم عليه وإن لم يمنهم ولو باع عبده أو طلق امرأته أو ماتا أو مات ولده لم تلزمه فطرتهم وإن مانهم ولأن قوله ممن يمونون فعل مضارع فيقتضي الحال أو الاستقبال دون الماضي ومن مانه في رمضان إنما وجدت مؤونته في الماضي فلا يدخل في الخبر ولو دخل فيه لاقتضى وجوب الفطرة على من مانه ليلة واحدة وليس في الخبر ما يفيده بالشهر ولا بغيره فالتقيد بمؤونة الشهر تحكم فعلى هذا القول تكون فطرة هذا المختلف فيه على نفسه كما لو لم يمنه
وعلى قول أصحابنا المعتبر الإنفاق في جميع الشهر وقال ابن عقيل قياس مذهبنا أنه إذا مانه آخر ليلة وجبت فطرته قياسا على من ملك عبدا عند غروب الشمس وإذا مانه جماعة في الشهر كله أو مانه إنسان بعض الشهر فعلى قياس قول ابن عقيل هذا تكون فطرته على من مانه آخر ليلة وعلى قول غيره يحتمل أن لا تجب فطرته على أحد ممن مانه
لأن سبب الوجوب المؤونة في جمع الشهر ولم يوجد ويحتمل أن تجب على الجميع فطرة واحدة بالحصص لأنهم اشتركوا في سبب الوجوب فأشبه ما لو اشتركوا في ملك عبد
| مسألة قال ( إذا كان عنده فضل عن قوت يومه وليلته )
وجملة ذلك أن صدقة الفطر واجبة على من قدر عليها ولا يعتبر في وجوبها نصاب
وبهذا قال أبو هريرة و أبو العالية و الشعبي و عطاء و ابن سيرين و الزهري و مالك و ابن المبارك و الشافعي و أبو ثور
وقال أصحاب الرأي لا تجب إلا على من يملك مائتي درهم أو ما قيمته نصاب فاضل عن مسكنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى والفقير لا غنى له فلا تجب عليه ولأنه تحل له الصدقة فلا تجب عليه كمن لا يقدر عليها
ولنا ما روى ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح أو قال بر عن كل إنسان صغير أو كبير حر أو مملوك غنى أو فقير ذكر أو أنثى
أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى وفي رواية أبي داود صاع من بر أو قمح عن كل اثنين ولأنه حق مال لا يزيد بزيادة المال فلا يعتبر وجوب النصاب فيه كالكفارة ولا يمتنع أن يؤخذ منه ويعطى لمن وجب عليه العشر والذي قاسوا عليه عاجز فلا يصح القياس عليه وحديثهم محمول على زكاة المال
فصل وإذا لم يفضل إلى صاع أخرجه عن نفسه لقوله عليه السلام ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ولأن الفطرة تنبني على النفقة فكما يبدأ بنفسه في النفقة فكذلك في الفطرة فإن فضل آخر أخرجه عن مرأته
لأن نفقتها آكد فإن نفقتها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والإعسار ونفقة الأقارب صلة تجب مع اليسار دون الإعسار فإن فضل آخر أخرجه عن رقيقه لوجوب نفقتهم في الإعسار وقال ابن عقيل يحتمل تقديم الرقيق على الزوجة
لأن فطرته متفق عليها وفطرتها مختلف فيها فإن فضل آخر أخرجه عن ولده الصغير
لأن نفقته منصوص عليها ومجمع عليها وفي الوالد والولد الكبير وجهان أحدهما يقدم الولد