تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين من رفع رأسه من الركوع ثم دخل وبين من دخل فيه راكعا وكذلك كلام أحمد والخرقي ولا تفريق فيه والدليل يقتضي التفريق فيحمل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب نحوا مما ذكرنا

فصل وإن فعل هذا لغير عذر ولا خشي الفوات ففيه وجهان أحدهما يجزيه لأنه لو لم يجز مطلقا لم يجز حال العذر كالركعة كلها

والثاني لا يجزيه لأن الأصل أن لا يجوز لكونه يفوته في الصف ما تفوته الركعة بفواته وإنما أبيح في المعذور لحديث أبي بكرة ففي غيره يبقى الأصل

فصل إذا أحس بداخل وهو في الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة كره انتظاره لأنه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه وإن كانت الجماعة يسيرة وكان انتظاره يشق عليهم كره أيضا لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا يشق عليهم لنفعه وإن لم يشق لكونه يسيرا فقد قال أحمد ينتظره ما لم يشق على من خلفه

وهذا مذهب أبي مجلز والشعبي والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور وقال الأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة لا ينتظره لأن انتظاره تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء

ولنا إن انتظاره ينفع ولا يشق

فشرع كتطويل الركعة وتخفيف الصلاة وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم وأطال السجود حين ركب الحسن على ظهره وقال إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله وقال إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخففها كراهة أن أشق على أمه وقال من أم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة وشرع الانتظار في صلاة الخوف لتدركه الطائفة الثانية ولأن منتظر الصلاة في صلاة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر الجماعة فقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء أحيانا

وأحيانا إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر وبهذا كله يبطل ما ذكروه من التشريك

قال القاضي والانتظار جائز غير مستحب وإنما ينتظر من كان ذا حرمة كأهل العلم ونظرائهم من أهل الفضل

| مسألة قال ( وسترة الإمام سترة لمن خلفه )

وجملته أنه يستحب للمصلي أن يصلي إلى سترة فإن كان في مسجد أو بيت صلى إلى الحائط أو سارية وإن كان في فضاء صلى إلى شيء شاخص بين يديه أو نصب بين يديه حربة أو عصى أو عرض البعير فصلى إليه أو جعل رحله بين يديه وسئل أحمد يصلي الراحل إلى سترة في الحضر والسفر قال نعم مثل مؤخرة الرحل ولا نعلم في استحباب ذلك خلافا والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تركز له الحربة فيصلي إليها ويعرض البعير فيصلي إليه وروى أبو جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركزت له العنزة فتقدم وصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع متفق عليه

وعن طلحة بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك أخرجه مسلم

إذا ثبت هذا فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه نص على هذا أحمد وهو قول أكثر أهل العلم كذلك قالابن المنذر وقالالترمذي قال أهل العلم سترة الإمام

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٦