تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاجة الفقير وشكرا لنعمة المال والحاجات متنوعة فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص فلم يجزئه كما لو أخرج الرديء مكان الجيد

وحديث معاذ الذي رووه في الجزية بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بتفريق الصدقة في فقرائهم ولم يأمره بحملها إلى المدينة وفي حديثه هذا فإنه أنفع للمهاجرين بالمدينة

| مسألة قال ( ويخرجها إذا خرج إلى المصلى )

المستحب إخراج صدقة الفطر يوم الفطر قبل الصلاة

لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة في حديث ابن عمر وفي حديث ابن عباس من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات فإن أخرها عن الصلاة ترك الأفضل لما ذكرنا من السنة ولأن المقصود منها الإغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم فمتى أخرها لم يحصل إغناؤها في جميعه لا سيما في وقت الصلاة ومال إلى هذا القول عطاء و مالك و موسى بن وردان و إسحاق وأصحاب الرأي

وقال القاضي إذا أخرجها في بقية اليوم لم يكن فعل مكروها لحصول الغناء بها في اليوم قال سعيد حدثنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج وذكر الحديث وقال فكان يؤمر أن يخرج قبل أن يصلي فإذا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه بينهم وقال اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم وقد ذكرنا من الخبر والمعنى ما يقتضي الكراهة فإن أخرها عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء

وحكي عن ابن سرين و النخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد

وروى محمد بن يحيى الكحال قال قلت لأبي عبد الله فإن أخرج الزكاة ولم يعطها قال نعم إذا أعدها لقوم وحكاه ابن المنذر عن أحمد واتباع السنة أولى

فصل فأما وقت الوجوب فهو وقت غروب الشمس من آخر يوم من رمضان فإنها تجب بغروب الشمس من آخر شهر رمضان

فمن تزوج أو ملك عبدا أو ولد له ولد أو أسلم قبل غروب الشمس

فعليه الفطرة وإن كان بعد الغروب لم تلزمه ولو كان حين الوجوب معسرا ثم أيسر في ليلته تلك أو في يومه لم يجب عليه شيء ولو كان في وقت الوجوب موسرا ثم أعسر لم تسقط عنه اعتبارا بحالة الوجوب ومن مات بعد غروب الشمس ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر نص عليه أحمد

وبما ذكرنا في وقت الوجوب قال الثوري و إسحاق و مالك في إحدى الروايتين عنه و الشافعي في أحد قوليه وقال الليث و أبو ثور وأصحاب الرأي تجب بطلوع الفجر يوم العيد وهو رواية عن مالك

لأنها قربة تتعلق بالعيد فلم يتقدم وجوبها يوم العيد

وهو رواية عن مالك كالأضحية

ولنا قول ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ولأنها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة به كزكاة المال وذلك لأن الإضافة دليل الاختصاص والسبب أخص بحكمه من غيره والأضحية لا تعلق لها بطلوع الفجر

ولا هي واجبة ولا تشبه ما نحن فيه فعلى هذا إذا غربت الشمس والعبد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٥٨