تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر الأجناس بعد ذكره الفرض تفسير للمفروض فما أضيف إلى المفسر يتعلق بالتفسير فتكون هذه الأجناس مفروضة فيتعين الإخراج منها ولأنه إذا أخرج غيرها عدل عن المنصوص عليه فلم يجز كإخراج القيمة وكما لو أخرج عن زكاة المال من غير جنسه والإغناء يحصل بالإخراج من المنصوص عليه فلا منافاة بين الخبرين لكونهما جميعا يدلان على وجوب الإغناء بأداء أحد الأجناس المفروضة

فصل والسلت نوع من الشعير فيجوز إخراجه لدخوله في المنصوص عليه وقد صرح بذكره في بعض ألفاظ حديث ابن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من سلت وعن أبي سعيد قال لم نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من دقيق أو صاعا من أقط أو صاعا من سلت قال ثم شك فيه سفيان بعد فقال دقيق أو سلت

رواهما النسائي

فصل ويجوز إخراج الدقيق نص عليه أحمد وكذلك السويق

قال أحمد وقد روي عن ابن سيرين سويق أو دقيق

وقال مالك والشافعي لا يجزىء إخراجهما لحديث ابن عمر ولأن منافعه نقصت فهو كالخبز

ولنا حديث أبي سعيد وقوله فيه أو صاعا من دقيق ولأن الدقيق والسويق أجزاء الحب بحتا يمكن كيله وادخاره فجاز إخراجه كما قبل الطحن وذلك لأن الطحن إنما فرق أجزاءه وكفى الفقير مؤونته فأشبه ما لو نزع نوى التمر ثم أخرجه ويفارق الخبز والهريسة والكبولا

لأن مع أجزاء الحب فيها من غيره وقد خرج عن حال الادخار والكيل والمأمور به صاع وهو مكيل وحديث ابن عمر لم يقتض ما ذكروه ولم يعملوا به

فصل ولا يجوز إخراج الخبز

لإنه خرج من الكيل والادخار ولا الهريسة والكبولا وأشباههما لذلك ولا الخل ولا الدبس لأنهما ليسا قوتا ولا يجوز أن يخرج حبا معيبا كالمسوس والمبلول ولا قديما تغير طعمه لقوله الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون البقرة 267 فإن كان القديم لم يتغير طعمه إلا أن الحديث أكثر قيمة منه جاز إخراجه لعدم العيب فيه والأفضل إخراج الأجود

قال أحمد كان ابن سيرين يحب أن ينقى الطعام وهو أحب إلي ليكون على الكمال ويسلم مما يخالطه من غيره فإن كان المخالط له يأخذ حظا من المكيال وكان كثيرا بحيث يعد عيبا فيه ولم يجزئه وإن لم يكثر جاز إخراجه إذا زاد على الصاع قدرا يزيد على ما فيه من غيره حتى يكون المخرج صاعا كاملا

فصل ومن أي الأصناف المنصوص عليها أخرج جاز وإن لم يكن قوتا له وقال مالك يخرج من غالب قوت البلد وذكرنا قول الشافعي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٥٦