تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين أحدهما أن يملكه بفعله كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات لأن ما لا يثبت له حكم الزكاة بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كالصوم ولا فرق بين أنه يملكه بعوض أو يغير عوض ذكر ذلك أبو الخطاب و ابن عقيل لأنه ملكه بفعله

أشبه الموروث

والثاني أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة فإن لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة وإن نواه بعد ذلك وإن ملكه بإرث وقصد أنه للتجارة لم يصر للتجارة

لأن الأصل القنية والتجارة عارض فلم يصر إليها بمجرد النية كما لو نرى الحاضر السفر لم يثبت له حكم السفر بدون الفعل

وعن أحمد رواية أخرى أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية لقول سمرة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع فعلى هذا لا يعتبر أن يملكه بفعله ولا يكون في مقابلة عوض

بل متى نوى به التجارة صار للتجارة

| مسألة قال ( ومن كانت له سلعة للتجارة ولا يملك غيرها وقيمتها دون مائتي درهم فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول من يوم ساوت مائتي درهم )

وجملة ذلك أنه يعتبر الحول في وجوب الزكاة في مال التجارة ولا ينعقد الحول حتى يبلغ نصابا فلو ملك سلعة قيمتها دون النصاب فمضى نصف الحول وهي كذلك ثم زادت قيمة النماء بها أو تغيرت الأسعار فبلغت نصابا أو باعها بنصاب أو ملك في أثناء الحول عرضا آخر أو أثمانا تم بها النصاب ابتدأ الحول من حينئذ فلا يحتسب بما مضى هذا قول الثوري وأهل العراق و الشافعي و إسحاق و أبي عبيد و أبي ثور و ابن المنذر

ولو ملك للتجارة نصابا فنقص عن النصاب في أثناء الحول ثم زاد حتى بلغ نصابا استأنف الحول عليه لكونه انقطع بنقصه في أثنائه وقال مالك ينعقد الحول على ما دون النصاب

فإذا كان في آخره نصابا زكاه وقال أبو حنيفة يعتبر في طرفي الحول دون وسطه لأن التقويم يسبق في جميع الحول فعفي عنه إلا في آخره فصار الاعتبار به ولأنه يحتاج إلى أن تعرف قيمته في كل وقت ليعلم أن قيمته فيه تبلغ نصابا وذلك يشق

ولنا أنه مال يعتبر له الحول والنصاب

فوجب اعتبار كمال النصاب في جميع الحول كسائر الأموال التي يعتبر لها ذلك

وقولهم يشق التقويم لا يصح

فإن غير المقارب للنصاب لا يحتاج إلى تقويم لظهور معرفته والمقارب للنصاب إن سهل عليه التقويم وإلا فله الأداء والأخذ بالاحتياط كالمستفاد في أثناء الحول إن سهل عليه ضبط مواقيت التملك وإلا فله تعجيل زكاته مع الأصل

فصل وإذا ملك نصابا للتجارة في أوقات متفرقة لم يضم بعضها إلى بعض

لما بينا من أن المستفاد لا يضم إلى ما عنده في الحول وإن كان العرض الأول ليس بنصاب وكمل بالثاني نصابا من حين ملك الثاني ونماؤهما تابع لهما ولا يضم الثالث إليهما بل ابتداء الحول من حين ملكه تجب فيه الزكاة

وإن كان دون النصاب لأنه قبله نصابا ولهذا يخرج عنه بالحصة ونماؤه تابع له

| مسألة قال ( وتقوم السلع إذا حال الحول بالأحظ للمساكين من عين أو ورق ولا يعتبر ما اشتريت به )

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٣٦