تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالأثمان ولأنه مال لو غنمه وجب عليه خمسه فإذا أخرجه من معدن وجبت فيه الزكاة كالذهب

وأما الطين فليس بمعدن لأنه تراب والمعدن ما كان في الأرض من غير جنسها

الفصل الثاني في قدر الواجب وصفته وقدر الواجب فيه ربع العشر وصفته أنه زكاة

وهذا قول عمر بن عبد العزيز و مالك

وقال أبو حنيفة الواجب فيه الخمس وهو فيء

واختاره أبو عبيد وقال الشافعي هو زكاة

واختلف قوله في قدره كالمذهبين واحتج من أوجب الخمس بقول النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس رواه النسائي و الجوزجاني وغيرهما

وفي رواية ما كان في الخراب ففيه وفي الركاز الخمس وروى سعيد و الجوزجاني بإسنادهما عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركاز هو الذهب الذي ينبت من الأرض وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وفي الركاز الخمس قيل يا رسول الله وما الركاز قال هو الذهب والفضة المخلوقات في الأرض يوم خلق الله السموات والأرض وهذا نص وفي حديث عنه عليه السلام أنه قال وفي السيوب الخمس قال والسيوب عروق الذهب والفضة التي تحت الأرض ولأنه مال مظهور عليه في الإسلام

أشبه الركاز

ولنا ما روى أبو عبيد بإسناده عن ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية في ناحية الفرع قال فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم وقد أسنده عبد الله بن كثير بن عوف إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده

ورواه الدراوردي عن ربيعة بن الحارث بن بلال بن الحارث المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منه زكاة المعادن القبلية قال أبو عبيد القبلية بلاد معروفة بالحجاز

ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى

فكان زكاة كالواجب في الأثمان التي كانت مملوكة له

وحديثهم الأول لا يتناول محل النزاع

لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر ذلك في جواب سؤاله عن اللقطة

وهذا ليس بلقطة ولا يتناول اسمها

فلا يكون متناولا لمحل النزاع

والحديث الثاني يرويه عبد الله بن سعد وهو ضعيف

وسائر أحاديثهم لا يعرف صحتها

ولا هي مذكورة في المسانيد والدواوين

ثم هي متروكة الظاهر

فإن هذا ليس هو المسمى بالركاز والسيوب هو الركاز لأنه مشتق من السيب وهو العطاء الجزيل

الفصل الثالث في نصاب المعادن وهو ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالا ومن الفضة مائتي درهم أو قيمة ذلك من غيرهم وهذا مذهب الشافعي وأوجب أبو حنيفة الخمس في قليله وكثيره من غير اعتبار نصاب بناء على أنه زكاة

لعموم الأحاديث التي احتجوا بها عليه ولأنه لا يعتبر له حول فلم يعتبر له نصاب كالركاز

ولنا عموم قوله عليه السلام ليس فيما دون خمس أواق صدقة وقوله ليس في تسعين ومائة شيء وقوله عليه السلام ليس عليكم في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالا

وقد بينا أن هذا ليس بركاز وأنه مفارق للركاز من حيث إن الركاز مال كافر أخذ في الإسلام

فأشبه الغنيمة وهذا وجب مواساة وشكرا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٣١