المنذر وأصحاب الرأي وإحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي والقول الآخر لا تجب إلا في الأثمان
ولنا عموم قوله عليه السلام وفي الركاز الخمس ولأنه مال مظهور عليه من مال الكفار فوجب فيه الخمس مع اختلاف أنواعه كالغنيمة
إذا ثبت هذا فإن الخمس يجب في قليله وكثيره في قول إمامنا و مالك و إسحاق وأصحاب الرأي و الشافعي في القديم وقال في الجديد يعتبر النصاب فيه
لأنه حق مال يجب فيما استخرج من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالمعدن والزرع
ولنا عموم الحديث ولأنه مال مخموس فلا يعتبر له نصاب كالغنيمة ولأنه مال كافر مظهور عليه في الإسلام فأشبه الغنيمة والمعدن والزرع يحتاج إلى عمل ونوائب فاعتبر فيه النصاب تخفيفا بخلاف الركاز ولأن الواجب فيهما مواساة
فاعتبر النصاب ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه بخلاف مسألتنا
الفصل الرابع في قدر الواجب في الركاز ومصرفه أما قدره فهو الخمس لما قدمناه من الحديث والإجماع أما مصرفه فاختلفت الرواية عن أحمد فيه مع ما فيه من اختلاف أهل العلم
فقال الخرقي هو لأهل الصدقات
ونص عليه أحمد في رواية حنبل
فقال يعطي الخمس من الركاز على مكانه وإن تصدق به على المساكين أجزأه وهذا قول الشافعي لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمر صاحب الكنز أن يتصدق به على المساكين حكاه الإمام أحمد وقال حدثنا سعيد حدثنا سفيان عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن رجل من قومه يقال له ابن حممة قال سقطت علي جرة من دير قديم بالكوفة عند جبانة بشر فيها أربعة آلاف درهم فذهبت بها إلى علي رضي الله عنه فقال اقسمها خمسة أخماس
فقسمها فأخذ علي منها خمسا وأعطاني أربعة أخماس
فلما أدبرت دعاني فقال في جيرانك فقراء ومساكين قلت نعم
قال فخذها فاقسمها بينهم ولأنه مستفاد من الأرض
أشبه المعدن والزرع والرواية الثانية مصرفه مصرف الفيء نقله محمد بن الحكم عن أحمد وهذه الرواية أصح وأقيس على مذهبه وبه قال أبو حنيفة والمزني لما روى أبو عبيد عن هشيم عن مجالد عن الشعبي أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة خارجا من المدينة فأتى بهما عمر بن الخطاب فأخذ منها الخمس مائتي دينار ودفع إلى الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين
إلى أن أفضل منها فضلة فقال أين صاحب الدنانير فقام إليه فقال عمر خذ هذه الدنانير فهي لك ولو كانت زكاة لخص بها أهلها ولم يرده على واجده ولأنه يجب على الذمي والزكاة لا تجب عليه ولأنه مال مخموس زالت عنه يد الكافر
أشبه خمس الغنيمة
الفصل الخامس فيمن يجب عليه الخمس وهو كل من وجده من مسلم وذمي وحر وعبد ومكاتب وكبير وصغير وعاقل ومجنون إلا أن الواجد له إذا كان عبدا فهو لسيده لأنه كسب مال فأشبه الاحتشاش والاصطياد وإن كان مكاتبا ملكه وعليه خمسة لأنه بمنزلة كسبه وإن كان صبيا أو مجنونا فهو لهما ويخرج عنهما وليهما
وهذا قول أكثر أهل العلم
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم