تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء ويحتمل أنه أراد بالزكاة إعارته كما فسره به بعض العلماء وذهب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم والتبر غير معد للاستعمال بخلاف الحلي وقول الخرقي إذا كان ما تلبسه أو تعيره يعني أنه إنما تسقط عنه الزكاة إذا كان كذلك أو معدا له فأما المعد للكرى والنفقة إذا احتيج إليه ففيه الزكاة لأنها إنما تسقط عما أعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء

ففيما عداه يبقى على الأصل وكذلك ما اتخذ حلية فرارا من الزكاة لا يسقط عنه ولا فرق بين كون الحلي المباح مملوكا لامرأة تلبسه أو تعيره أو لرجل يحلي به أهله أو يعيره أو يعده لذلك

لأنه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح

أشبه حلي المرأة

فصل وقليل الحلي وكثيرة سواء في الإباحة والزكاة وقال ابن حامد يباح ما لم يبلغ ألف مثقال فإن بلغها حرم وفيه الزكاة لما روى أبو عبيد و الأثرم عن عمرو بن دينار قال سئل جابر عن الحلي هل فيه زكاة قال لا

فقيل له ألف دينار فقال إن ذلك لكثير ولأنه يخرج إلى السرف والخيلاء ولا يحتاج إليه في الاستعمال والأول أصح

لأن الشرع أباح التحلي مطلقا من غير تقييد فلا يجوز تقييده بالرأي والتحكم وحديث جابر ليس بصريح في نفي الوجوب إنما يدل على التوقف ثم قد روي عنه خلافه

فروى الجوزجاني بإسناده عن أبي الزبير قال سألت جابر بن عبد الله عن الحلي فيه زكاة قال لا

قلت إن الحلي يكون فيه ألف دينار

قال وإن كان فيه

يعار ويلبس

ثم إن قول جابر قول صحابي خالفه غيره ممن أباحه مطلقا بغير تقيد فلا يبقى قوله حجة والتقيد بالرأي المطلق والتحكم غير حائز

فصل وإذا انكسر الحلي كسرا لا يمنع الاستعمال واللبس

فهو كالصحيح لا زكاة فيه إلا أن ينوي كسره وسبكه ففيه الزكاة حينئذ لأنه نوى صرفه عن الاستعمال وإن كان الكسر يمنع الاستعمال

فقال القاضي عندي أن فيه الزكاة لأنه كان بمنزلة النقود والتبر

فصل وإذا كان الحلي للبس

فنوت به المرأة التجارة

انعقد عليه حول الزكاة من حين نوت

لأن الوجوب هو الأصل وإنما انصرف عنه لعارض الاستعمال

فعاد إلى الأصل بمجرد النية من غير استعمال فهو كما نوى بعرض التجارة القنية انصرف إليه من غير استعمال

فصل ويعتبر في النصاب في الحلي الذي تجب فيه الزكاة بالوزن

فلو ملك حليا قيمته مائتا درهم ووزنه دون المائتين لم يكن عليه زكاة وإن بلغ مائتين وزنا ففيه الزكاة وإن نقص في القيمة لقوله عليه السلام ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة اللهم إلا أن يكون الحلي للتجارة فيقوم

فإذا بلغت قيمته بالذهب والفضة نصابا ففيه الزكاة لأن الزكاة متعلقة بالقيمة وما لم يكن للتجارة فالزكاة في عينه

فيعتبر أن يبلغ بقيمته ووزنه نصابا وهو مخير بين إخراج ربع عشر حلية مشاعا أو دفع ما يساوي ربع عشرها من جنسها وإن زاد في الوزن على ربع العشر لما بينا أن الربا لا يجري هاهنا ولو أراد كسرها ودفع ربع عشرها لم يكن منه

لأنه ينقص قيمتها وهذا مذهب الشافعي

وقال مالك الاعتبار بالوزن وإذا كان وزن الحلي عشرين وقيمته ثلاثون فعليه نصف مثقال لا تزيد قيمته شيئا لأنه نصاب من جنس الأثمان فتعلقت الزكاة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٢٣