تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاز لأنه أدى الواجب عليه قيمة وقدرا وإن أخرج عن كثير القيمة قليل القيمة فكذلك

فإن أخرج بهرجا عن الجيد وزاد بقدر ما يساوي قيمة الجيد

فقال أبو الخطاب يجوز وقال القاضي يلزمه إخراج جيد ولا يرجع فيما أخرجه من المعيب لأنه أخرج معيبا في حق الله تعالى فأشبه ما لو أخرج مريضة عن صحاح وبهذا قال الشافعي إلا أن أصحابه قالوا له الرجوع فيما أخرج من المعيب في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة يجوز إخراج الرديئة عن الجيدة والمكسورة عن الصحيحة من غير جبران لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما فيه الربا لا قيمة لها

ولنا أن الجودة متقومة بدليل ما لو أتلف جيدا لم يجزئه أن يدفع عنه رديئا ولأنه إذا لم يجبره بما يتم به قيمة الواجب عليه دخل في عموم قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون البقرة 267 ولأنه أخرج رديئا عن جيد بقدره فلم يجز كما في الماشية ولأن المستحق معلوم القدر والصفة

فلم يجز النقص في الصفة كما لا يجوز في القدر وأما الربا فلا يجري هاهنا

لأن المخرج حق لله ولا ربا بين العبد وسيده ولأن المساواة في المعيار الشرعي إنما اعتبرت في المعاوضات والقصد من الزكاة المواساة وإغناء الفقير وشكر نعمة الله تعالى فلا يدخل الربا فيها فإن قيل فلو أخرج في الماشية رديئتين عن جيدة أو أخرج قفيزين رديئين عن قفيز جيد لم يجز فلم أجزتم أن يخرج عن الصحيح أكثر منه مكسرا قلنا يجوز ذلك إذا لم يكن في إخراجه عيب سوى نقص القيمة وإن سلمناه فالفرق بينهما أن القصد من الأثمان القيمة لا غير فإذا تساوى الواجب والمخرج في القيمة والقدر جاز وسائر الأموال يقصد الانتفاع بعينها فلا يلزم من التساوي في الأمرين الإجزاء لجواز أن يفوت بعض المقصود

فصل وهل يجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر فيه روايتان

نص عليهما إحداهما لا يجوز وهو اختيار أبي بكر

لأن أنواع الجنس لا يجوز إخراج أحدهما عن الآخر إذا كان أقل في المقدار فمع اختلاف الجنس أولى والثانية يجوز وهو أصح إن شاء الله

لأن المقصود من أحدهما يحصل بإخراج الآخر فيجزىء كأنواع الجنس وذلك لأن المقصود منهما جميعا الثمنية والتوسل بها إلى المقاصد

وهما يشتركان فيه على السواء

فأشبه إخراج المكسرة عن الصحاح بخلاف سائر الأجناس والأنواع مما تجب فيه الزكاة فإن لكل جنس مقصودا مختصا به لا يحصل من الجنس الآخر وكذلك أنواعها فلا يحصل بإخراج غير الواجب من الحكمة ما يحصل بإخراج الواجب وهاهنا المقصود حاصل

فوجب إجزاؤه إذ لا فائدة باختصاص الأجزاء بعين مع مساواة غيرها لها في الحكمة وكون ذلك أرفق بالمعطي والآخذ وأنفع لهما ويندفع به الضرر عنهما فإنه لو تعين إخراج زكاة الدنانير منها شق على من يملك أقل من أربعين دينارا إخراج جزء من دينار ويحتاج إلى التشقيص ومشاركة الفقير له في دينار من ماله أو بيع أحدهما نصيبه فيستضر المالك والفقير وإذا جاز إخراج الدراهم عنها دفع إلى الفقير من الدراهم بقدر الواجب فيسهل ذلك عليه وينتفع الفقير من غير كلفة ولا مضرة ولأنه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٢١