تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختاره أبو بكر وقال مالك إذا نقصت نقصا يسيرا يجوز جواز الوازنة وجبت الزكاة لأنها تجوز جواز الوازنة

أشبهت الوازنة والأول ظاهر الخبر فينبغي أن لا يعدل عنه

فأما قوله إلا أن يكون في ملكه ذهب أو عروض للتجارة فيتم به فإن عروض التجارة تضم إلى كل واحد من الذهب والفضة ويكمل به نصابه لا نعلم فيه اختلافا

قال الخطابي ولا أعلم عامتهم اختلفوا فيه وذلك لأن الزكاة إنما تجب في قيمتها فتقوم بكل واحد منهما فتضم إلى كل واحد منهما

ولو كان له ذهب وفضة وعروض وجب ضم الجميع بعضه إلى بعض في تكميل النصاب لأن العروض مضموم إلى كل واحد منهما

فيجب ضمهما إليه وجمع الثلاثة

فأما إن كان له من كل واحد من الذهب والفضة ما لا يبلغ نصابا بمفرده أو كان له نصاب من أحدهما وأقل من نصاب من الآخر

فقد توقف أحمد عن ضم أحدهما إلى الآخر في رواية الأثرم وجماعة

وقطع في رواية حنبل أنه لا زكاة عليه حتى يبلغ كل واحد منهما نصابا وذكر الخرقي فيه روايتين في الباب قبله إحداهما لا يضم

وهو قول ابن أبي ليلى و الحسن بن صالح و شريك و الشافعي و أبي عبيد و أبي ثور واختاره أبو بكر عبد العزيز لقوله عليه السلام ليس فيما دون خمس أواق صدقة ولأنهما مالان يختلف نصابهما فلا يضم أحدهما إلى الآخر كأجناس الماشية

والثانية يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وهو قول الحسن و قتادة و مالك و الأوزاعي و الثوري وأصحاب الرأي

لأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر

فيضم إلى الآخر كأنواع الجنس ولأن نفعهما واحد والأصول فيهما متحدة

فإنهما قيم المتلفات وأروش الجنايات وأثمان البياعات وحلي لمن يريدهما لذلك

فأشبه النوعين والحديث مخصوص بعرض التجارة فنقيس عليه

فإذا قلنا بالضم

فإن أحدهما يضم إلى الآخر بالأجزاء

يعني أن كل واحد منهما يحتسب من نصابه

فإذا كملت أجزاؤهما نصابا وجبت الزكاة مثل أن يكون عنده نصف نصاب من أحدهما ونصف نصاب أو أكثر من الآخر أو ثلث من أحدهما وثلثان أو أكثر من الآخر

فلو ملك مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة وخمسين درهما وخمسة دنانير

أو مائة وعشرين درهما وثمانية دنانير وجبت الزكاة فيهما وإن نقصت أجزاؤهما عن نصاب فلا زكاة فيهما

سئل أحمد عن رجل عنده ثمانية دنانير ومائة درهم فقال إنما قال من قال فيها الزكاة

إذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم وهذا قول مالك و أبي يوسف و محمد و الأوزاعي لأن كل واحد منهما لا تعتبر قيمته في وجوب الزكاة إذا كان منفردا

فلا نعتبر إذا كان عنده عشرة دنانير مضمومة كالحبوب والثمار وأنواع الأجناس كلها وقال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي إنها تضم بالأحوط من الأجزاء والقيمة ومعناه أنه يقوم الغالي منهما بقيمة الرخيص فإذا بلغت قيمتهما بالرخيص منهما نصابا وجبت الزكاة فيهما

فلو ملك مائة درهم وسبعة دنانير قيمتها مائة درهم أو عشرة دنانير وسبعين درهما قيمتها عشرة دنانير

وجبت الزكاة فيها وهذا قول أبي حنيفة في تقويم الدنانير بالفضة لأن كل نصاب وجب فيه ضم الذهب إلى الفضة ضم بالقيمة كنصاب القطع في السرقة ولأن أصل الضم لتحصيل حفظ الفقراء فكذلك صفة الضم والأول أصح

لأن الأثمان تجب في الزكاة في أعيانها فلا تعتبر قيمتها كما لو انفردت

ويخالف نصاب القطع فإن نصاب القطع فيه الورق خاصة في

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣١٨