تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحمل عليه كلام عمر رضي الله عنه وإنما يحمل كلام عمر رضي الله عنه على مكاييل أهل الحجاز لأنه بها ومن أهلها ويؤكد ما ذكرنا تفسير الزهري له في نصاب العسل بما قلناه والإمام أحمد ذكره في معرض الإحتجاج به فيدل على أنه ذهب إليه والله أعلم

| مسألة قال ( والأرض أرضان أرض صلح وعنوة )

وجملته أن الأرض قسمان صلح وعنوة

فأما الصلح فهو كل أرض صولح أهلها عليها لتكون لهم ويؤدون خراجا معلوما فهذه الأرض ملك لأربابها وهذا الخراج في حكم الجزية متى أسلموا سقط عنهم ولهم بيعها وهبتها ورهنها لأنها ملك لهم وكذلك إن صولحوا على أداء شيء غير موظف على الأرض وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها كأرض المدينة وشبهها فهذه ملك لأربابها لا خراج عليها ولهم التصرف فيها كيف شاؤوا وأما الثاني وهو ما فتح عنوة فهي ما أجلي عنها بالسيف ولم تقسم بين الغانمين فهذه تصير وقفا للمسلمين يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام يكون أجرة لها وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها وسواء كانوا مسلمين أو من أهل الذمة ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم لأنه بمنزلة أجرتها ولم نعلم أن شيئا مما فتح عنوة قسم بين المسلمين إلا خيبر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار ذلك لأهله لاخراج عليه وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده كأرض الشام والعراض ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء فروى أبو عبيد في الأموال أن عمر رضي الله عنه قدم الجابية فأراد قسمة الأرض بين المسلمين فقال لهمعاذ والله إذا ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ثم يأتي بعدهم قوم أخر يسدون من الإسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ وروي أيضا قال قال الماجشون قال بلال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في القرى التي افتتحوها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر لا هذا عين المال ولكني أحبسه فيئا يجري عليهم وعلى المسلمين فقال بلال وأصحابه لعمر اقسمها بيننا فقالعمر اللهم اكفني بلالا وذويه قال فما حال الحول ومنهم عين تطرف

وروي بإسناده عن سفيان بن وهب الخولاني قال لما افتتح عمرو بن العاص مصر قام ابن الزبير فقال يا عمرو بن العاص اقسمها فقال عمرو لا أقسمها فقال ابن الزبير لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال عمرو لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر أن دعها حتى يعروا منها حبل الحبلة

قالالقاضي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة أنه قسم أرضا عنوة إلا خيبر

فصل قال أحمد ومن يقوم على أرض الصلح وأرض العنوة ومن أين هي وإلى أين هي وقال أرض الشام عنوة إلا حمص وموضعا آخر وقال ما دون النهر صلح وما وراءه عنوة وقال فتح المسلمون السواد عنوة إلا ما كان منه صلح وهي أرض الحيرة أرض مانقيا

وقال أرض الثرى خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة من نهاوند إلى طبرستان خراج

وقالأبو عبيد أرض الشام عنوة ما خلا مدنها فإنها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٠٧