تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي بكر يجب في ذمته العشر تمرا أو زبيبا كما في غير هذه الثمرة

قال فإن لم يجد التمر ففيه قولان أحدهما يؤخذ منه قيمته

والثاني يكون في ذمته وعليه أن يأتي به

فصل فأما كيفية الإخراج فإن كان المال الذي فيه الزكاة نوعا واحدا أخذ منه جيدا كان أو رديئا

لأن حق الفقراء يجب على طريق المواساة فهم بمنزلة الشركاء لا نعلم في هذا خلافا وإن كان أنواعا أخذ من كل نوع ما يخصه هذا قول أكثر أهل العلم

وقال مالك والشافعي يؤخذ من الوسط

وكذلك قال أبو الخطاب إذا شق عليه إخراج زكاة كل نوع منه وبه قال ابن المنذر وقال غيرهم يؤخذ عشر ذلك من كل بقدره وهو أولى

لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع منه ولا مشقة في ذلك بخلاف الماشية إذا كانت أنواعا فإن إخراج حصة كل نوع منه يفضي إلى تشقيص الواجب وفيه مشقة بخلاف الثمار ولهذا وجب في الزائد بحسابه ولا يجوز إخراج الرديء لقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون البقرة 267

قال أبو أمامة سهل بن حنيف في هذه الآية هو الجعرور ولون الحبيق فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة

رواه النسائي وأبو عبيد

قال وهما ضربان من التمر

أحدهما إنما يصير قشرا على نوى والآخر إذا أثمر صار حشفا ولا يجوز أخذ الجيد عن الرديء لقول النبي صلى الله عليه وسلم إياك وكرائم أموالهم فإن تطوع رب المال بذلك جاز وله ثواب الفضل على ما ذكرنا في فضل الماشية

فصل فأما الزيتون فإن كان مما لا زيت له فإنه يخرج منه عشره حبا إذا بلغ نصابا لأنه حال كماله وادخاره فإنه يخرج منه كما يخرص الرطب في حال رطوبته وإن كان له زيت أخرج منه زيتا إذا بلغ الحب خمسة أوسق

وهذا قول الزهري والأوزاعي ومالك والليث

قالوا يخرص الزيتون ويؤخذ زيتا صافيا

وقال مالك إذا بلغ خمسة أوسق أخذ العشر من زيته بعد أن يعصر

وقال الثوري وأبو حنيفة يخرج من حبه كسائر الثمار ولأنه الحالة التي تعتبر فيها الأوساق فكان إخراجه فيها كسائر الثمار وهذا جائز

والأول أولى

لأنه يكفي الفقراء مؤونته

فيكون أفضل كتجفيف التمر ولأنه حال كماله وادخاره فيخرج منه ما يخرص الرطب في حال رطوبته ويخرج منه إذا يبس

فصل ومذهب أحمد أن في العسل العشر

قال الأثرم سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة قال نعم

أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة

قلت ذلك على أنهم تطوعوا به قال لا بل أخذه منهم ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وسليمان بن موسى والأوزاعي وإسحاق

وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر لا زكاة فيه لأنه مائع خارج من حيوان أشبه اللبن

قال ابن المنذر ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه

وقال أبو حنيفة إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة وإلا فلا زكاة فيه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٠٥