صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا وقد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم فخرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها رواه الإمام أحمد في مسنده وعمل به أبو بكر بعده والخلفاء
وقالت عائشة وهي تذكر شأن خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه متفق عليه
رواه أبو داود قولهم هو ظن
قلنا بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير والمعايير فهو كتقويم المتلفات
ووقت الخرص حين يبدو صلاحه لقول عائشة رضي الله عنها يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ولأن فائدة الخرص معرفة الزكاة وإطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها والحاجة إنما تدعو إلى ذلك حين يبدو الصلاح وتجب الزكاة
فصل ويجزىء خارص واحد
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة فيخرص ولم يذكر معه غيره ولأن الخارص يفعل ما يؤديه اجتهاده إليه
فهو كالحاكم والقائف ويعتبر في الخارص أن يكون أمينا غير متهم
فصل وصفة الخرص تختلف باختلاف الثمر فإن كان نوعا واحدا فإنه يطيف بكل نخلة أو شجرة وينظر كم في الجميع رطبا أو عنبا ثم يقدر ما يجيء منها تمرا وإن كان أنواعا خرص كل نوع على حدته
لأن الأنواع تختلف
فمنها ما يكثر رطبه ويقل ثمره
ومنها ما يكون بالعكس وهكذا العنب ولأنه يحتاج إلى معرفة قدر كل نوع حتى يخرج عشره فإذا خرص على المالك وعرفه قدر الزكاة خيره بين أن يضمن قدر الزكاة ويتصرف فيها بما شاء من أكل وغيره وبين حفظها إلى وقت الجذاذ والجفاف فإن اختار حفظها ثم أتلفها أو تلفت بتفريطه فعليه ضمان نصيب الفقراء بالحرص وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمة ما أتلف
والفرق بينهما أن رب المال وجب عليه تجفيف هذا الرطب بخلاف الأجنبي
ولهذا قلنا فيمن أتلف أضحيته المتعينة عليه أضحية مكانها وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمتها
وإن تلفت بجائحة من السناء سقط عنهم الخرص
نص عليه أحمد
لأنها تلفت قبل استقرار زكاتها وإن ادعى تلفها بغير تفريطه فالقول قوله بغير يمين كما تقدم وإن حفظها إلى وقت الإخراج فعليه زكاة الموجود لا غير سواء اختار الضمان أو حفظها على سبيل الأمانة وسواء كانت أكثر مما خرصه الخارص أو أقل وبهذا قال الشافعي وقال مالك يلزمه ما قال الخارص زاد أو نقص إذا كانت الزكاة متقاربة لأن الحكم انتقل إلى ما قال الساعي بدليل وجوب ما قاله عند تلف المال
ولنا إن الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط كالوديعة ولا نسلم أن الحكم انتقل إلى ما قاله الساعي وإنما يعمل بقوله إذا تصرف في الثمرة ولم يعلم قدرها
لأن الظاهر إصابته
قال أحمد إذا خرص على الرجل فإذا فيه فضل كثير مثل الضعف تصدق بالفضل
لأنه يخرص بالسوية وهذه الرواية تدل على مثل قول مالك
وقال إذا تجافى السلطان عن شيء من العشر يخرجه فيؤديه
وقال إذا حط من الخرص عن الأرض يتصدق بقدر ما نقصوه منا لخرص وإن أخذ منهم أكثر من الواجب عليهم
فقال أحمد يحتسب لهم من الزكاة لسنة