والله أعلم
فصل ووقت وجوب الزكاة في الحب إذا اشتد وفي الثمرة إذا بدا صلاحها
وقال ابن أبي موسى تجب زكاة الحب يوم حصاده لقول الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده الأنعام 141
وفائدة الخلاف أنه لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب لا شيء عليه لأنه تصرف فيه قبل الوجوب فأشبه ما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول وإن تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة عنه كما لو فعل ذلك في السائمة ولا يستقر الوجوب على كلا القولين حتى تصير الثمرة في الجريب والزرع في البيدر ولو تلف قبل ذلك بعير إتلافه أو تفريط منه فيه فلا زكاة عليه قال أحمد إذا خرص وترك في رؤوس النخل فعليهم حفظه فإن أصابته جائحة فذهبت الثمرة سقط عنهم الخرص ولم يؤخذوا به ولا نعلم في هذا خلافا
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الخارص إذا خرص الثمرة ثم أصابته جائحة فلا شيء عليه إذا كان قبل الجذاذ ولأنه قبل الجذاب في حكم ما لا تثبت اليد عليه بدليل أنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع وإن تلف بعض الثمرة
قال القاضي إن كان الباقي نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا
وهذا القول يوافق قول من قال لا تجب الزكاة فيه إلا يوم حصاده لأن وجوب النصاب شرط في الوجوب فمتى لم يوجد وقت الوجوب لم يجب وأما من قال إن الوجوب ثبت إذا بدا الصلاح واشتد الحب فقياس قوله إن تلف البعض إن كان قبل الوجوب فهو كما قال القاضي وإن كان بعده وجب في الباقي بقدره سواء كان نصابا أو لم يكن نصابا
لأن المسقط اختص بالبعض فاختص السقوط به كما لو تلف بعض نصاب السائمة بعد وجود الزكاة فيها وهذا فيما إذا تلف بغير تفريطه وعدوانه
فأما إن أتلفها أو تلفت بتفريطه أو عدوانه بعد الوجوب لم تسقط عنه الزكاة وإن كان قبل الوجوب سقطت إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة فيضمنها ولا تسقط عنه
ومتى ادعى رب المال تلفها بغير تفريطه قبل قوله من غير يمين سواء كان ذلك قبل الخرص أو بعده ويقبل قوله أيضا في قدرها بغير يمين
وكذلك في سائر الدعاوى
قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم
وذلك لأنه حق الله تعالى فلا يستحلف فيه كالصلاة والحد
فصل وإن جذها وجعلها في الجرين أو جعل الزرع في البيدر استقر وجوب الزكاة عليه عند من لم ير التمكن من الأداء شرطا في استقرار الوجوب وإن تلفت بعد ذلك لم تسقط الزكاة عنه وعليه ضمانها كما لو تلف نصاب السائمة أو الأثمان بعد الحول وعلى الرواية الأخرى في كون التمكن من الأداء معتبرا لا يستقر الوجوب فيها حتى تجف الثمرة ويصفى الحب ويتمكن من أداء حقه فلا يفعل وإن تلف قبل ذلك فلا شيء عليه على ما ذكرنا في غير هذا
فصل ويصح تصرف المالك في النصاب قبل الخرص وبعده بالبيع والهبة وغيرهما
فإن باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه فصدقته على البائع والواهب وبهذا قال الحسن ومالك والثوري والأوزاعي
وبه قال