تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبي ثور وأصحاب الرأي

وروي عن ابن عباس لقول الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده الأنعام 141

في سياق قوله والزيتون والرمان ولأنه يمكن ادخار غلته أشبه التمر والزبيب

وعن أحمد لا زكاة فيه وهو اختيار أبي بكر

وظاهر كلام الخرقي

وهذا قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي عبيدة وأحد قولي الشافعي لأنه لا يدخر يابسا فهو كالخضروات والآية لم يرد بها الزكاة لأنها مكية

والزكاة إنما فرضت بالمدينة ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه

وقالمجاهد إذا حصد زرعه ألقي لهم من السنبل وإذا وجد نخله ألقى لهم من الشماريخ

وقال النخعي وأبو جعفر هذه الآية منسوخة على أنها محمولة على ما يتأتى حصاده بدليل أن الرمان مذكور بعده ولا زكاة فيه

اه

فصل الحكم الثاني أن الزكاة لا تجب في شيء من الزروع والثمار حتى تبلغ خمسة أوسق

هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وجابر وأبو أمامة بن سهل وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد والحسن وعطاء ومكحول والحكم والنخعي ومالك وأهل المدينة والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ومحمد وسائر أهل العلم

لا نعلم أحدا خالفهم إلا مجاهدا وأبا حنيفة ومن تابعه

قالوا تجب الزكاة في قليل ذلك وكثيره لعموم قوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر

ولأنه لا يعتبر له حول فلا يعتبر له نصاب

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة متفق عليه

وهذا خاص يجب تقديمه وتخصيص عموم ما رووه به كما خصصنا قوله في سائمة الإبل الزكاة بقوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة وقوله في الرقة ربع العشر بقوله ليس فيما دون خمس أواق صدقة

ولأنه مال تجب فيه الصدقة فلم تجب في يسيره كسائر الأموال الزكائية وإنما لم يعتبر الحول

لأنه يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه

واعتبر الحول في غيره

لأنه مظنة لكمال النماء في سائر الأموال والنصاب اعتبر ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه

فلهذا اعتبر فيه يحققه أن الصدقة إنما تجب على الأغنياء بما قد ذكرنا فيما تقدم ولا يحصل الغنى بدون النصاب كسائر الأموال الزكائية اه

فصل وتعتبر خمسة الأوسق بعد التصفية الحبوب والجفاف في الثمار فلو كان له عشرة أوسق عنبا لا يجيء منه خمسة أوسق زبيبا لم يجب عليه شيء لأنه حال وجوب الإخراج منه فاعتبر النصاب بحاله وروى الأثرم عنه أنه يعتبر نصاب النخل والكرم عنبا ورطبا ويؤخذ منه مثل عشر الرطب تمرا

اختاره أبو بكر وهذا محمول على أنه أراد يؤخذ عشر ما يجيء به منه من التمر إذا بلغ رطبها خمسة أوسق لأن إيجاب قدر عشر الرطب من التمر إيجاب لأكثر من العشر

وذلك يخالف النص والإجماع فلا يجوز أن يحمل عليه كلام أحمد ولا قول إمام اه

فصل والعلس نوع من الحنطة يدخر في قشره ويزعم أهله أنه إذا أخرج من قشره لا يبقى بقاء غيره من الحنطة ويزعمون أنه يخرج على النصف فيعتبر نصابه في قشره للضرر في إخراجه

فإذا بلغ بقشره

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٩٦