تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تسقط الزكاة بتلف النصاب على كل حال إلا أن يكون الإمام قد طالبه بها فمنعها

لأنه تلف قبل محل الإستحقاق فسقطت الزكاة كما لو تلفت الثمرة قبل الجذاذ ولأنه حق يتعلق بالعين فسقط بتلفها كأرش الجناية في العبد الجاني ومن اشترط التمكن قال هذه عبادة يتعلق وجوبها بالمال فسقط فرضها بتلفه قبل إمكان أدائها كالحج ومن نص الأول قال مال وجب في الذمة فلم يسقط بتلف النصاب كالدين أو لم يشترط في ضمانه إمكان الأداء كثمن المبيع والثمرة لا تجب زكاتها في الذمة حتى تحرز

لأنها في حكم غير المقبوض ولهذا لو تلفت بجائحة كانت في ضمان البائع على ما دل عليه الخبر وإذا قلنا بوجوب الزكاة في العين فليس بمعنى استحقاق جزء منه ولهذا لا يمنع التصرف فيه والحج لا يجب حتى يتمكن من الأداء فإذا وجب لم يسقط بتلف المال بخلاف الزكاة فإن التمكن ليس بشرط لوجوبها على ما قدمناه والصحيح إن شاء الله أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط في الأداء لأنها تجب على سبيل المواساة فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال وفقر من تجب عليه ومعنى التفريط أن يتمكن من إخراجها فلا يخرجها وإن لم يتمكن من إخراجها

فليس بمفرط سواء كان ذلك لعدم المستحق أو لبعد المال عنه أو لكون الفرض لا يوجد في المال ويحتاج إلى شرائه فلم يجد ما يشتري به أو كان في طلب الشراء أو نحو ذلك

وإن قلنا بوجوبها بعد تلف المال فأمكن المالك أداؤها أداها وإلا أنظر بها إلى ميسرته وتمكنه من أدائها من غير مضرة عليه لأنه إذا لزم إنظاره بدين الآدمي المتعين فبالزكاة التي هي حق الله تعالى أولى

فصل ولا تسقط الزكاة بموت رب المال وتخرج من ماله وإن لم يرض بها

هذا قول عطاء والحسن والزهري وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر

وقال الأوزاعي والليث تؤخذ من الثلث مقدمة على الوصايا ولا يجاوز الثلث

وقال ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن سليمان وداود بن أبي هند وحميد الطويل والمثنى والثوري لا يخرج إلا أن يكون أوصى بها وكذلك قال أصحاب الرأي وجعلوها إذا أوصى بها وصية تخرج من الثلث ويزاحم بها أصحاب الوصايا وإذا لم يوص بها سقطت لأنها عبادة من شرطها النية فسقطت بموت من هي عليه كالصوم

ولنا إنها حق واجب تصح الوصية به

فلم تسقط بالموت كدين الآدمي ولأنها حق مالي واجب فلم يسقط بموت من هو عليه كالدين ويفارق الصوم والصلاة فإنهما عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية بهما ولا الوصية فيهما

اه

فصل وتجب الزكاة على الفور

فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا وبهذا قال الشافعي وقالأبو حنيفة له التأخير ما لم يطالب لأن الأمر بأدائها مطلق فلا يتعين الزمن الأول لأدائها دون غيره كما لا يتعين لذلك مكان دون مكان

ولنا إن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر في موضعه ولذلك يستحق المؤخر للإمتثال العقاب ولذلك أخرج الله تعالى إبليس وسخط عليه ووبخه بامتناعه عن السجود ولو أن رجلا أمر عبده أن يسقيه فأخر ذلك

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٨٩