تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول الثوري والحسن بن صالح وأبي يوسف وابن المنذر وللشافعي قولان كالروايتين

فأما بان الآخذ عبدا أو كافرا أو هاشميا أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز الدفع إليه

لم يجزه رواية واحدة

لأنه ليس بمستحق ولا تخفى حاله غالبا فلم يجزه الدفع إليه كديون الآدميين وفارق من بان غنيا بأن الفقر والغنى مما يعسر الإطلاع عليه والمعرفة بحقيقته

قال الله تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم البقرة 273

فاكتفى بظهور الفقر ودعواه بخلاف غيره

| مسألة قال ( إلا أن يتولى الرجل إخراجها بنفسه فيسقط العامل )

وجملته أن الرجل إذا تولى إخراج زكاته بنفسه سقط حق العامل منها

لأنه إنما يأخذ أجرا لعمله إذا لم يعمل فيها شيئا فلا حق له فيسقط

وتبقى سبعة أصناف إن وجد جميعهم أعطاهم وإن وجد بعضهم اكتفى بعطيته وإن أعطى البعض مع إمكان عطية الجميع جاز أيضا

| مسألة قال ( وإن أعطاها كلها في صنف واحد أجزأه إذا لم يخرجه إلى الغني )

وجملته أنه يجوز أن يقتصر على صنف واحد من الأصناف الثمانية ويجوز أن يعطيها شخصا واحدا

وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس وبه قال سعيد بن جبير والحسن والنخعي وعطاء وإليه ذهب الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي

وروي عن النخعي أنه قال إن كان المال كثيرا يحتمل الأصناف قسمه عليهم وإن كانت ليلا جاز وضعه في صنف واحد

وقال مالك يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى وقال عكرمة والشافعي يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجود من الأصناف الستة الذين سهامهم ثابتة قسمة على السواء ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ثلاثة منهم وإن وجد منهم ثلاثة أو أكثر فإن لم يجد إلا واحدا صرف حصة ذلك الصنف إليه

وروى الأثرم عن أحمد كذلك

وهو اختيار أبي بكر لأن الله تعالى جعل الصدقة لجميعهم وشرك بينهم فيها

فلا يجوز الإقتصار على بعضهم كأهل الخمس

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم ثم أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف ثان سوى الفقراء وهم المؤلفة الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل قسم فيهم الذهبية التي بعث بها إليه علي من اليمن وإنما يؤخذ من أهل اليمن الصدقة ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر لقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمل حمالة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها

وفي حديث سلمة بن صخر البياضي أنه أمر له بصدقة قومه ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحد ولأنها لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف إذا أخذها الساعي فلم يجب

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٨١